قطعْنا فسيحَ العمرِ خلف المطامعِِ
ورُدْنا وراء العيش جدْبَ المراتعِِ
ولاح لنا خلف الغيوم عشيّةً
سرابُ الأماني في الوهاد البلاقع
فَخِلْناهُ يُطْفي غُلَّةَ الشَّوق والظَّما
وما هو إلا الآلُ بين المرابع
تحطَّمتِ الآمال فوق سِباخِهِ
وضاعتْ حظوظ النفس بين المطامع
ومَدَّ ظلامُ اللّيل فوق خيامنا
رُواقًا يُعيقُ النورَ عند المطالع
فَتُهْنا ظِماءً في الظلام كأننا
خيالاتُ شكٍّ روَّعَتْ صدرَ جازع
وقالوا سيبدو الفجرُ يستأصلُ الدُّجَى
يفجِّر يَنبوعَ الرَّجا في الأضالع
وتحتفل الدنيا بعيد شبابها
وينضبُ يوماً ماءُ تلك المدامع
ويورقُ غصنُ العزِّ بعد ذبولِهِ
ويُطربُ أهلَ الحيِّ سَجْعُ السّواجع
فقلتُ سرابٌ ما تراه عيونكم
ولستم سوى أُهْكومةٍ للمُخادع
تعيشون كالأطفال تُلهيكمُ الدُّمى
ويخدعكم وَمْضُ البروقِ اللوامع
وترجون في سُمِّ الافاعي علاجَ ما
تعانونه من جرْحِ تلك المباضع
تهيمون بالمعسولِ من كَلِمِ المنى
وتلهون عن فعل السيوف القواطع
على رِسْلكم إنا بَلَوْنا خداعَهم
كما قد بلوا فينا خسيسَ المطامع
ولم يبقَ إلا أن نهذِّبَ أنفسًا
ونعصمَها بالنُّبْلِ من كل طامع
ونكرمها حتى تعودَ عزيزةً
ونرفعها فوق الدراري السواطع
نعيدُ إليها المجدَ أروعَ ما مضى
ونجلوه في عرضٍ جميلٍ ورائعُ
ونُعرضُ عن هذا الصَّغار ونقتفي
خطى من أصاب القصْدَ رغم الموانع
ونعلي صروحاً للعلا مُشمخرَّةً
يُشار إلى أعلامها بالأصابع
متى تأبه الدنيا لمن ظل باكياً
بساحِ الوغى بين السيوف القواطع
ولن ترحمَ الأيامُ شيخًا محطّمًا
يعيق خطى الماشي وسيرَ المسارع
فثوروا على الأوضاع واصطدموا بها
وكونوا إذا ما ثرتمُ في الطلائع
فحتى متى نحيا على الذل والأذى
ونرضى بعيشٍ تحت قرع المقامع
وهذي شعوب الأرض تستبق الخُطى
إلى المستوى الأعلى بشتى الدوافع
تهدهدها، الآمالُ في غَفَواتها
فتعدو إلى الأهداف دون تراجع
فهل نحن أدنى من سوانا مكانةً
لنحيا أذلا في ديارٍ بلاقعِ؟
وننظر للركب المجدِّ وقد مشى
إلى المجد لم يأبه لذلَّةِ قابع
يُسخِّرنا المحتلُّ رغم أنوفنا
لإشباع ما في نفسه من مطامع
ويرغمنا والسّوطُ فوق رؤوسنا
على عيش مسلوبِ الكرامات خانع
فهل بعد هذا الذل عزٌّ؟ وهل لنا
رجاء يرجَّى من عدو مخادع؟
فثوروا بني قومي وموتوا أعزةً
فإنَّ حياة الذل أصل الفواجع