تخطَّ إلى المحتوى

هي أربع مر الزمان طواها

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

هي أربُعٌ مَرُّ الزمان طواها

فانهضْ لننشقَ تربها وهواها

آثارُ «يعربَ» حول «دجلةَ» أصبحت

تبكي، ولكنْ لا يفيد بكاها

فبكلِّ مائلة الدّعام تخالُها

طودًا، تَقوَّض أُسُّها وبناها

وكأنها زُبُرٌ تقادَم عهدُها

قرأ النَّدى ليلاً بها فمحاها

لم يبقَ من أرقامها مِنْ آيةٍ

حاشا سطورًا كُنَّ في أعلاها

تُنْبيك عن عِظَم الأُلى غرسوا بها

غُرَّ العلوم وشيّدوا مغناها

انظر إلى «المستنصرية» إنها

عينُ العلوم الصافيات مِياها

كانت شموسُ العلم مشرقةً بها

حتى انتهى فوق السماءِ سناها

خَلِيتْ مرابعُها، ولم أرَ بينها

غيرَ الوحوش لأنها مأواها

عبثتْ بها «التاتارُ» ظلمًا بعدما

قلبوا بأسفلها على أعلاها

أكلوا خزائنها وماءَ رياضها

فغدا القحولُ مخيّمًا بحماها

لم يبقَ لا كُتبٌ بها قطعت على

تفحيصها الشبانُ طولَ دجاها

كلاّ ولا رَصَدٌ قد اخترعوه كي

يدروا بما في نجمها وذُكاها

كلاّ ولا من آلةٍ سبروا بها

دَرَّ الفنون الغُرِّ من [ثدياها]

أينَ الفلاسفةُ الذين ترعرعوا

في مَهدِها وتنوّروا بضياها

لا «ابن المقفع» لا ولا «الرازي» ولا

الشهُم «ابن جابرها» ولا «سيناها»

ذهبوا وما ذهبت مآثرُهم، فلا

واللهِ نجحدُها ولا ننساها

لهفي على ما أبدعوه، فإنّه

قد صار منسوبًا إلى روماها

ونُسِيتِ يا بغدادُ إمّا جاء تذ

كارُ البلادِ وعُدّدتْ أسماها

بغدادُ يا روضَ العلوم، فأين ها

تيك الثمارُ المستطاب جناها

لهفي على أبنائك الغُرّ الألى

نصبوا على هام السماء لِواها

لو يعملون بما دهاك من العدا

سَلُّوا عليها سُمْرها وُظباها

واستنقذوك من المصائب مثلما

نقذوا الأسيرةَ من رماح عداها

أين الديارُ، وأين هم؟ واهًا على

قومي، وواهًا، ثم واهًا واها

واهًا على قومي وأوطاني التي

دون البلاد زمانُنا أشقاها

بغدادُ قد طال السبات، إلامَ يا

هذا السباتُ، ألا، ألا تتناهَى؟

صرخ الجميعُ وأنت من خمر العَيا

نشوى، فَلِمْ لا تسمعين صداها؟

بغدادُ حسبك غفلةً، أَوَ ما كفى؟

أن السيول علَوْنَ فوق زُباها

لم يبقَ في أقواسنا من منْزَعٍ

من حيثُ مُطْلُ الظالمين لِواها