تخطَّ إلى المحتوى

في الضحى والشعاع جاث على الني

غير معروف

٤٨ بيت

المتفرقات

في الضحَى والشعاع جاثٍ على الني

لِ، كما خَرَّ ساجدٌ في صلاتِهْ

والرياحينُ ناهلاتٌ من الطلْ

لِ رحيقَ الصهباء من قَطَراتِه

خمرةٌ سلسلَ الضياء طِلاها

فجَرَتْ كوثرًا على رَبَواته

عَرْبدَ الزهر من شذاها فأفشَى

سرَّ جناته على نَفَحاته

والفَراشُ الوديع يسبح في الأي

كِ، ويحسو العبيرَ من زهراته

ومن الطير سَجْعة ورنين

ومن النحل زَفَّة في رُباته

وهنا هُدْهُدٌ تولَّع في الحَقْ

ل بظلٍّ يَفيء من نَخَلاته

فيلسوفٌ أضاع حكمتَه الده

رُ، فرام الرشاد من نَقَراته

و«فَصادٌ» يزقُّ في ضحوة النو

رِ، فيُحْيِي الربيع في خطراته

فَتَنَتْه من القنابر عَذْرا

ءُ، فهاج الدفين من صبواته

والعصافير شادياتٌ في الدوْ

حِ، تُناغي بشدوها شجراته

جنَّة نضْرة الخمائل في الري

ف، نَماها مُعذَّبٌ في حياته

ناسكٌ في الحقول، هَيْمانُ بالأرْ

ض، يُجلِّي بتربها دعواته

حملَتْ فأسُه من الغيب سرّاً

حيَّر العقل كامنٌ من صفاته

حَطَبٌ يابسٌ يمرُّ على الصخ

رِ، فتزهو الورودُ في جَنَباته

رَصَدٌ في الحديد، لو أنَّ «هارو

تَ» رقَاه لضلَّ في قسماته

حكمةٌ تبهرُ النُّهَى حطَّمَ العلْ

مُ لديها العظيمَ من معجزاته

لو رنا الملْحد العنيد إليها

وهو جمُّ الضلال من نَزَغاته

رجَمت غَيَّه، وكادت - جلالاً

تسكب الرشدَ والهدى من لهاته

جنَّةٌ برَّةُ الأفانين، لَفَّا

ءُ، نَمَاها معذَّب في حياته

شاعر في الضحَى يغني فتُصغي

كل سَوْسانةٍ على رابياته

سرق الطيرُ شدْوَه حين فاضت

خلجاتُ الإيمان من أغنياته

وبكَى النبتُ شجوه حين غَنَّى

وأذاع الشجون في نبراته

هل رأيتَ الندَى مدامعَ زهرٍ

فِضْنَ من رِقَّةٍ على وَجَناته؟

أتواسيه في الضنَى نبتةُ الحق

ل، ويُغْضِي الإنسان عن حسراته؟

تلك أعجوبةُ الوفاء، فيا وي

حَ لشعبٍ يهيم في غفلاته

والسواقي مُفَجَّعاتٌ عليه

نائحاتٌ تُريقُ من عبراته

عندها الثورُ قيَّدته يد الظلْ

مِ، وهذا حليفُه في سِماته

والشواديفُ كم أرْنَتْ بأذنيْ

هِ، وصاحت تئنُّ في مَزْرعاته!

شهدت شَمْلةً عليه تُحاكي

كَفَنًا مُزِّقت بوالي رُفاته

صبَغَ الحَظُّ لونَها بسوادٍ

من أسَى نحسه، ومن عَثَراته

نِصْفُ عُرْيانَ لو سرَى نَسَمُ الفجْ

رِ عليها تطير من خفقاته

عبَست والضياء مُبْتلج اللمْ

حِ، تَميسُ الحقول في هلاّته

فحكَتْ خَطْرةً من الهمِّ رانت

في ضمير الضحَى على قنواته

يابسُ الكفِّ من عَناءٍ وبَرْحٍ

شقَّقَ الكدُّ بالضنَى أنمُلاته

وهْو إن مَسَّ زهرةً لم تُفتَّحْ

نفحتْ عطرَها على راحاته

كم صَبَا السنبلُ الحبيب إليه

ساكبًا بين راحه قُبُلاته

وهَفَتْ نَوْرَةٌ من الفول بيضا

ءُ، كَطيف الإيمان في صَلَواته

عشق الزهرَ كفُّه فتمنَّى

خُلْدَ أطرافها على ورقاته

إيهِ يا جنَّتي لقد صدح النا

يُ، وروحي تفيض من نَفَثاته

شفَّني في حماك قوم حَيارَى

ندبوا نحسَهم على صفحاته

نضَّروا غرسك الرطيبَ، وناموا

فعدا غاصبٌ على ثمراته

قطفَ اليانعَ الشهيَّ وألقَى

لبنيك الجياعِ، فضلَ فُتاته

إيه يا كوخيَ الحبيبَ ألا تسْ

معُ شدوًا سكرتُ من صدحاته

غَزَلٌ في المروج عَفُّ الأماني

عبقريٌّ فنيتُ في نغماته

وَدَّتِ الغِيدُ لو تكلَّلْنَ منه

ورشفْنَ الغرام من سجعاته

حَسَد القصرُ لحنَه، وتمنَّى

خفقةً للبروج من أبياته

قد غنمْتَ السُّرَى إلى الخُلْدِ منه

وَوُهِبْتَ العَزاء من أغنياته