لا دليلَ على سعةِ الأرضِ إلاّ وجودكِ فيها
والّذي خسرتْه إناثُ القرنفلِ من لمعةِ النّهدِ
أكمَلَه صدركِ البضّ…
لا شاعرٌ قبليَ اختلّ إيقاعُهُ فتوازنَ في شفتيكِ
وأمعنَ في الخطأ النّحويّ ليضبطَ معجمهُ في لسانكِ
ما من دليلٍ على حسنِ شعري
سوى أنّ ظَهركِ أبلى بلاءً رهيفاً
بإعطاءِ سفحِ الخيالِ مجازاً جديداً…
لا دليلَ على أملٍ غير ليلٍ تسلّى
بعدّ النّجومِ على ساعديْكِ…
لا دليلَ على مطلعِ الفجرِ إلاّ اندلاعُ البلابلِ
من كتفيكِ…
لا دليلَ على صحّةِ القلبِ غيرُ اعتلالي بحبّكِ…
لا صوت نبعٍ إذا غابَ ظلّكِ
ما من دليلِ على سهري في الموشّحِ
إلا بقيّةُ أندلسٍ تحتَ عينيّ من أثرِ العنبِ
لا دليلَ على الذّهبِ
غير فركِ يدينا لأيقونةِ النّارِ ما بيننا
لتسيلَ على جانبينا خواتمَ من لهبِ
لا دليلَ على فضّةِ الحلْمِ غيرُ شروعِ القمرْ
بالولادةِ فوقَ سريركِ هذا المطرّزِ بالسّحبِ
لا دليلَ على أنّني مشبعٌ بالحنينِ سوى أنّني
أثقبُ النّايَ ثقباً جديداً
وينزفَ فيكِ مزيجاً من الانتظارْ
لا دليلَ عليّ سواكِ
أؤجّلُ تشييعَ كلّ الورودِ
إلى أن يجفّ الحليبُ
وينقطعَ العطرُ من نسلهِ
ويغادرَ قلبي محطّاته دون أي قطارْ
لا دليلَ على أنّني قد أموتُ بحبّكِ
غير انتهاءِ الحوارْ.