تجلَّتْ بأفق العلم شمس الفضائلِ
فآنسَ منها رشْدَه كل عاقلِ
أفاضت علينا حكمةً آصفيةً
يفرَّق فيها بين حقٍّ وباطل
إذا تُلِيتْ في محفِلِ الفضل صفَّقتْ
لها طربًا أيدي الورى بالمحافل
روَتْ من خيال الفكر بنتًا عَروبةً
تميس بقدٍّ كالقنا المتمايل
تهاب ليوثُ الغاب من فتْك لحْظِها
ويحذر مرمى نَبْلِها كل نابل
تغذَّتْ بدرِّ العلم حتى ترعرعت
فشبَّتْ على إحراز خير الشمائل
فسارت بها العليا إلى قمة النهى
لتنزلها الأقدارُ أعلى المنازل
فدرّت على أبنائها من علومها
وأضحت إلى أوطانها خير كافل
لقد ثبتتْ حتى بدا النصر فوقها
«بقفقاسيا» تحت القنا والقنابل
وقادت إلى الهيجا بنيها فلم تجدْ
بهم غير قَرْمٍ ثابتِ الجأش باسل
ولما التقى الجيشان فيها فلم تكن
جيوش العدا إلا كأكلة آكل
لنا قائدٌ أمضى من السيف عزمُهُ
وألطف خلقًا من مهبِّ الخمائل
أرانا سبيل الاتحاد كأنه
ضيا الشَّمس مشبوب السنا لم يماثَل
إذا سار فيه العنصران تدرّجا
إلى غايةٍ عَزَّتْ على المتناول
فلو زار «أفلاطون» أعتاب عادلٍ
ولم يعْشُه منه سناء الفضائل
رأى حكمةً قدسيةً قد تدرّعَتْ
بهيكل إنسان وصورة فاضل
تفيض على الإسلام منه حماسةٌ
فتجري بهم مجرى الطِّلا بالمفاصل
أراكم بني الإسلام شتى مذاهبًا
أيجمل ذا عند الخطوب النوازل؟
أراكم بني الإسلام بالجهل رتّعًا
وقد فُتّحت بالعلم نور الخمائل
أنومًا على شوك الهوان وأنتمُ
لدى الروع كالأُسْد الغضاب البواسل؟
وعهدي لكم كانت جدودٌ كريمةٌ
فسوّدتمُ وجه الجدود الأوائل
فنضّوا ثياب الذل وامضوا إلى الوغى
كأُسْد الشرى تحت الظُّبا والذوابل