سألوا: أمازالَ الفؤاد عليلا؟
أوَ لم تزلْ بغرامِها متبولا؟
قل لا تكابرْ فالإجابةُ قد بدتْ
في الشِّعرِ لمّا صار منكَ هديلا.
فأجبتهمْ: قلبي كنهرٍ هادرٍ
أيعودُ نهرٌ إنْ أرادَ أفولا؟
ما كانَ أمسيَ غيرَ أرضٍ فوقها
وقفَ الّزمانُ ليستطيعَ وصولا
كانتْ كجسرٍ فوق وادٍ مُهْلِكٍ
كانتْ إلى الحبِّ النقيِّ سبيلا
إنّي تركتُ على رُباها ظُلمتي
وتخذتُ أنوارَ اليقينِ خليلا
هي أرضُ بورٍ ما وجدتُ بها سوى
ظمأٍ على ظمأٍ.. أموتُ ذُبولا
جاءت تزيِّنُ في الهوى نيسانَها
تخفي وراء نفاقِها أيلولا
هي كالسّرابِ بِقيعَةٍ مَن جاءها
لم يلقَ فيها ماءَها المَأمولا
بعضُ النساءِ كقومِ موسى إذ أتى
بالحقِّ من عند الإلهِ رسولا
غادرتُها وفطمتُ قلبي بُكرةً
فرضعتُ من ثديِ الغرامِ أصيلا
ورميتُ سِجِّيلي على أحقادِها
حتّى رأيتمْ عَصْفَها مأكولا