تخطَّ إلى المحتوى

لا يأنس الطين حتى يحضن الطينا

غير معروف

١٠٤ بيت

المتفرقات

لا يَأْنَسُ الطينُ حتَّى يحضنَ الطينا

فلا أريدُكِ ريحانًا ونسرينا

لم ننعقدْ في الهوى نبضًا وعاطفةً

حتَّى انعقدنا بهِ خَلْقًا وتكوينا

مشيئةٌ في ضميرِ الغيبِ واحدةٌ

أَوْحَتْ إلينا مَعًا: يا أنتُما كُونا!

فإنْ تكوني صلاةً كنتُ (فاتحةً)

وإنْ تكوني دعاءً كنتُ (آمينا)

وإنْ أَكُنْ (يُونُسًا) في (حوتِ) وحشتِهِ

أَجِدْكِ (شَطًّا) من البُشرَى، و(يقطينا)

ننحلُّ في الشوقِ أعمارًا سواسيةً:

نبضُ (الثلاثينَ) في أحشاءِ (خمسينا)!

سِيَّانِ ؟والحُبُّ لم يبرحْ يُطَيِّرُنا-

طِرنَا عصافيرَ أو طِرنَا بَوَالِينا!

قُومي، نُمَشِّطُ إحساسَ الرصيفِ بنا

إذا عبرناهُ ثُوَّارًا مجانينا

نحيا فُروسِيَّةَ العُشَّاقِ إنْ حَمِيَتْ

أشواقُنا.. إنَّ للأشواقِ (حِطِّينَا)!

حَسْبُ الشوارعِ أن ْنكسو ملامحَها

ملامحَ الحبِّ كي تغدو بساتينا

لنا من الريحِ مجراها وجرأتُها

إذا تُشَاغِبُ بالعصفِ الفساتينا

مغامرونَ إلى أقصَى خرائطِنا

أَنَّى تُخَاتِلُنَا فيها شواطينا

إنْ كان لا بُدَّ من مرسى نُريحُ بهِ

فُلْكَ الهوى، فحنايانا مراسينا

زنزانةُ العُمرِ ضاقتْ دونَ أُغنيةٍ..

إنَّ الأغاني يُوَسِّعْنَ الزَّنازينا!

يسمو بنا الذوقُ حيثُ الذوقُ سَلْطَنَةٌ

تُحِيلُنَا بينَ كَفَّيْهَا سلاطينا

لا شيءَ من كَذِبِ الأيامِ يملؤُنا

بالصِّدقِ مِثلُ أكاذيبِ المُغَنِّينا

(داودُ) أحلامِنا ما طَوَّعَتْ يدُهُ

(حديدةَ) الوقتِ لا عطفًا ولا لِينا

والأرضُ رانَ عليها رُعبُ معدنِها

فراحَ يُثخِنُ في الأُفْقِ الحساسينا

حديقةُ الله لكنْ لا غناءَ بها

قُومي، نغنِّي ونحيا في أغانينا

ما ضَرَّنا لو صَقَلْنَا بعضَنا شَغَفًا؟!

فلم تزلْ تصقلُ السِّكِّينُ سِكِّينا!

جئنا من الشوكِ.. من ميراثِ قسوتِهِ..

مُضَمَّدِينَ بأوهامٍ تُدَاوِينا

آلامُنا تتربَّى في حناجرِنا

-بين المواويلِ- أطفالًا وسيمينا

نحنُ البريدُ الذي أقدامُهُ نَفِدَتْ

من الوقودِ ولم يَلْقَ العناوينا

نمشي بأطولِ ما في الأرضِ من طُرُقٍ

ذاك الطريقُ إلى نسيانِ ماضينا

ما ثَمَّ خوفٌ دَخَلْنَا في غَيَابَتِهِ

إلا حَسِبْنَاهُ منفًى من منافينا

و(الخُلْدُ)؛ ما سَرَقَتْ (أفعاهُ) من فَرَحٍ

معشارَ ما سَرَقَتْ مِنَّا أفاعينا!

قُولي لمَنْ (أَوقَفُوا) ربَّ السماءِ لَهُمْ:

الربُّ أوسعُ من (أوقافِكُمْ) دِينا!

تَبَّتْ يدُ الخوفِ! بِتنَا في مدائنِهِ

نكادُ نَهْرُبُ حتَّى من أسامينا

نكادُ نغدرُ بالمعنى فما بَرِحَتْ

شفاهُنا تتلوَّى عن معانينا

نكادُ ؟والنَّظَرَاتُ/الشَّكُّ تلدغُنا-

نرى العيونَ يُرَبِّينَ الثعابينا

هذي المدائنُ من فَرطِ الوداعِ بها

جَفَّتْ، وجَفَّتْ من التلويحِ أيدينا

مُرِّي على الشَّجَرِ العاري لنَمْنَحَهُ

من المُنَى ما يُطَرِّزْنَ الأفانينا

هذي المدائنُ لن تغدو مُبَارَكَةً

مالم يَطُفْهَا ملاكٌ من أمانينا

ونحنُ إنْ لم نُصَلِّ الحُبَّ في حَرَمٍ

من الخَلاصِ، فلا كُنَّا مُصَلِّينا!

هيهاتَ نحفلُ بالجَنَّاتِ خارجَنا

ما لم نكنْ قد زَرَعْنَا جَنَّةً فينا!

فأَنْعِشِي روحيَ الجدبَى بزغردةٍ

تُغري البنفسجَ يحتلُّ الشرايينا

وعانقيني فإنْ ضَلَّتْ سواعدُنا

لُمِّي الجدائلَ كي تَهدِي المُضِلِّينا!

هَبَّتْ عواصفُنا الولهى وليسَ لنا

من حيلةٍ غيرَ أنْ نغدو طواحينا

لا دورَ في الحبِّ يُهدِينَا بطولتَهُ

مالم نُجَسِّدْهُ أبطالًا قرابينا!

الحبُّ شَدَّ بأيدينا بيارقَهُ

فرافقيني لنجتاحَ الميادينا

نسيرُ في أَوَّلِ الأحلامِ.. لا شَبَهٌ

لنا هناكَ سوى حُلْمِ النَّبِيِّينا

شَوقًا إلى ثورةٍ خضراءَ تَصْلُبُني

عليكِ، كي نُنبِتَ الزيتونَ والتِّينا!

لعلَّ أيَّامَنا تمتدُّ في غَدِها

حدائقاً مُشْرَعَاتٍ للمُحِبِّينا

لنا من الحُبِّ أحلامٌ/ملائكةٌ

باتتْ تكابدُ أوهامًا/شياطينا!

لا أَنْصَفَتْنَا المقاهي في صداقتِها

بالعاشقينَ، ولا وَفَّتْ (حَوَارِي)نا

في البُعدِ نقدحُ نجوانا كما انْقَدَحَتْ

من شعلةِ الغيبِ أحلامُ المُرِيدِينا

مصيرُنا حيث يَمَّمْنَا لموعدِنا:

نعودُ لم تكتحلْ مِنَّا مآقينا!

نعودُ كالفتيةِ اللَّاهِينَ ما برحوا

حولَ الغوايةِ طَوَّافِينَ سَاعِينا

نحنُ الذينَ سَفَحْنَا روحَ قهوتِنا

في الانتظارِ، وعَذَّبْنَا الفناجينا

بئسَ المواعيدُ رَتَّبْنَا الهواءَ لها

ثُمَّ التقينا مجازًا في قوافينا

نشكو الأسَى فتُعَزِّينَا قصائدُنا

حيثُ القصائدُ مِنْ أشجَى المُعَزِّينا

كيفَ الوصولُ؟! ولا ميناءَ في غَدِنَا..

يا لهفةَ الزورقِ المكدودِ للمِينَا!