النُّورُ سِرُّ حِكَايَةٍ تَتَأَوَّدُ
يُزْجِي بِهَا لَيْلُ الْغَرَامِ فَيَسْرُدُ
لَا تَنْتَهِي قِصَصُ الأَحِبَّةِ فِي الرُّؤَى
فَهِيَ الضِّيَاءُ إِذَا الْهَوَى مُتَرَدِّدُ
عِشْقُ الدُّخَانِ بِوَمْضَةٍ سِحْرِيَّةٍ
كَالْغَيْمِ فِيِهِ الشَّمْسُ غَوْصاً تَصْعَدُ
مَا كانَ فِي قَلْبِ الظَّلَامِ مُلَوَّعٌ
إِلَّا وَمَدَّ النُّورُ طَيْفاً يُسْعِدُ
فَاعْتِقْ أَسِيرَكَ فالشُّعُورُ رَفِيفُهُ
أُفْقٌ فَسِيحٌ فَوْقَ أُفْقٍ يَفْرِدُ
إِنْ لَامَسَ الْجَوْزَاءَ يَعْجَبُ نَجْمُهَا
كَيْفَ الأَثِيرُ عَلَى الثُّرَيَّا يَنْضِدُ؟!
قُبَلُ النُّجُومِ شُعَاعُهَا مُتَمَرِّدٌ
قَدْ يَصْعَقُ الْغَيْماتِ وَهْيَ تُلَبِّدُ
فَإِذَا تَزَايَدَ فِي الرُّضَابِ ضُيَاؤُهَا
غَيْثَاً يَصُبُّ الْغَيْمُ مَا يَتَنَهَّدُ
هَذَا الشُّعَاعُ خُيُوطُهُ تَتَوَرَّدُ
فِي كُلِّ رَوْضٍ يَرْتَمِي فَيُغَرِّدُ
فِإِذَا تَلَوَّنَ فِي الْغُصُونِ رَفِيفُهُ
رَسَمَ النَّشِيدَ عَلَى الضِّيَاءِ الْهُدْهُدُ
فِي لَوْحَةِ الْفَنَّانِ يَجْرِي نَبْعُهُ
فَيُعَانِقُ الأَلْوَانَ زَهْرٌ أَغْيَدُ
فَوْقَ الْمُرُوجِ يَمُدُّهَا بِنَمِيرِهِ
فَيُعَطِّرُ الأَمْوَاهَ مَا يَتَوَدَّدُ
لَحْنُ الْهَوَاءِ مَعَ النَّسَائِمِ قُبْلَةٌ
تَجْرِي عَلىَ وَرَقِ الْوُرُودِ فَيَرْغُدُ
وَكَأَنَّ فِي قِيثَارِهِ الْمَحْنِي سَنَا
وَأَصَابِعُ الأَوْتَارِ فِيهَا الْفَرْقَدُ
رَقْصُ الضِّيَاءِ عَلَى الْحُرُوفِ قَصِيدَةٌ
لَوْحَاتُهَا عَرَبِيَّةٌ وَتُخَلَّدُ
يَا حَيَّهَلَّا وَالنُّجُومُ تَآلَفَتْ
فَالشِّعْرُ رُوحٌ وَالضِّيَاءُ السَّرْمَدُ