حُسنُكِ الجبّارُ العظيمُ الليلكيّ
وطنٌ مديدٌ وحكمهُ أزهار،
توهبُ النظر الميت ما يُحيي
وتجعل المدامع في انهمار!
ليس لحزنٍ سائدٍ فوضويّ..
بل لبهجةٍ طال لها الانتظار
حُسنكِ يا حُلوتي يُخبرني أنّي
مرضيٌ بعد ابتعادِ الأنظار،
عن ضياعي القديم وعن التأنّي
الذي صار معكِ أقصر مسار،
احبكِ وربي ولم أقل إلا أعنّي!
على قُربها حتى يحين احتضار
وساُحبكِ بالبُعد وبمَقرُبةٍ منّي..
لا يحبكِ مَن سار عن حُبهِ وجار،
ابتسمي! يا فجرَ الليالي والتمنّي
في وجهكِ النور والفَتيل السَّار،
أنتِ والله شمعةٌ كم لها كنتُ اُمنّي
وكم إليها أصبح الوَهْنُ بانصهار،
لا الليل يَطوي ذكراكِ عني..
ولا الصُبحُ يجعلكِ لي دمار!
النُفسُ يا حبيبتي لكِ تُغنّي؛
أهلًا يا أغصان لُبِّ الحار!
باشتياقهِ للسرور البعيد وإنّي
بعد رؤيتكِ سارَ ولي! قد صار
ولكِ الحُبْ كيف بربكِ لا أنوي؟
وأنتِ الجنة.. في أرض الديار؟
كيف يا محبوبتي بهذا لا أروي
أعوامًا من الود كانت كالأمطار!
سقطَت على روحي .. لتُسَوّي
الحزن بالعدم وتبني لنا الإنهِمار
في الكبرياء الذي لي يَدْوِي..
يا أحمد جُبران! إنها الانتصار!
ويأتي خلفهُ الترَف لا ينوي..
بل يقول أنني بكِ فزتُ بالإزهار
ولا! ليس ازدهار الأيديّ
إنما يعني؛ أنكِ أجمل الأقدار
يا حبيبتي .. أتذكُرين بي يَدِي؟
وتلك الرعشة أيضًا العابثةُ بالمدار
ألم تكونِ لها بالطرقات سَدّي!
من الأمل والوهم واليأس الضّار
ألم تكونِ للطمأنينة حقيقةَ مدّي
والجزر معكِ لا يُدرِكُ الأسوار!
ومتى لم تكُن جفونكِ وشاحُ بَردِي؟
والنظر لكِ .. يوهبني الاحمِرار
بالخجل بوجنتيكِ بعد ما اُبْدِي..
عن محبةٍ صارت للتعافي ثِمار
آهٍ با حبيبتي .. ألا تبتَسِمي؟
تَبسّمي .. أنا مُستهامُ حُسنُكِ اللَيْلَكيّ
أنا الزاهدُ في حبِ وجهكِ، والبَار.