جبلٌ هوى في عاملٍ فتزايلتْ
في كلِّ ناحيةٍ له أجبالُها
تنعى الشريعة كهفَها وعمادها
مَنْ في يديه حرامها وحلالُها
ورقت به فوق الثّريا منزلاً
هِمَمٌ تدوس النيّراتِ نعالُها
فغدا منارًا للبريّة هاديًا
تُهدى به من غيِّها وضلالها
قاد البريّة لا بتجريد الظُّبى
أو بالقنا اللاتي شَرَعْنَ طوالها
لكن بخُلْقٍ مثل أزهار الرّبا
وبعزمةٍ لا يُستطاع منالها
وإذا السنونَ الشُّهبُ أقلعَ مُزنها
يومًا وهبَّ من الرياح شمالها
فاضت يداه بأبحرٍ زخّارةٍ
عمَّ البرية كلّها سلسالها
سكن الثرى فهو البعيد وذاته
بالفكر باقٍ لا يزال خيالها
يا بُلغةَ السارين أنّى أتهمَتْ
أو أنجدت في السائرين جِمالها
أنّى استطاع بأن ينازلك الرّدى
أوَ يُستطاع من الليوث نزالها
حملوا سريرك فاستخفّوا حمله
أنّى يخفُّ من الجبال ثِقالها
عهدٌ عليَّ فليس بعدك منطقي
يلد القوافي المستنير هلالها
أأباه أنت لها إذا عظمت وإنْ
دهم الورى غصصٌ فأنت بلالها
أفرغْ لها صبرًا وكن متمسِّكًا
بالعروة الوثقى الشديد حبالها