تخطَّ إلى المحتوى

تأمل بهذا المدى الضيق

المتقارب

٣٠ بيت

الحكمة

تأمَّل ْبهذا المَدَى الضيِّقِ

تأمَّل ْبمَنْ رَاحَ أوْ مَنْ بَقِي

بأيام ِعُمرك َمشفوعَة

بكل ِّخَسَاراتِهَا الطُرَّقِ

تأمَّل ْجراحَكَ كمْ جَامَلتْ

سَكاكِينَ طاعِنِها الأحْمَقِ

لماذا نوافِذها المشرعَاتْ

تُطِلّ على عُمْركَ المُغلقِ

لماذا ترَى حُزنَها شيِّقاً

وتهربُ من حُزنِها الشيِّقِ

تُراقِبُ أوجاعَكَ الدامِيَات

على طاولاتٍ مِن الزئبَقِ

وتجلِسُ مندهِشا ًضاحِكاً

وتهْزَأ من خَدَر ِالمِرْفق

تحَمَّلْ مَبَاهِجَك َالمتعَبات

وَغامِرْ بأحْزَانِكَ الحُرَّق

وجَامِلْ لوافحَ رَمْضَائِها

وَعدّ الرِّمَالَ بها وانتقِ

وَشكِّلْ منَ اليأس ِطابُوقةً

تُعِيقُ نزيفَ الدِّما الدُفَّقِ

فلا بُدَّ مِن عَالَم ٍوَاثِبٍ

يُقامُ على عَالَم ٍمُطرقٍ

تُبَلّل ُفيهِ سَوَاقِي الدموع

وتنأي بناعُوركَ المُشفِقِ

وَخَصْمَاكَ نفسُكَ والآخرون

ولا تدري أيِّهَما تتَّقِي !

كأنَّكَ آثرتَ أنْ تستلِذَّ

بما حُمِّلا مِن أسَىً مُقلِقِ

يُعِيقان ِوجهَك مِن أنْ يكون

شِرَاعَا ًعلى شهقةِ الزَورَقِ

أدِرْ سَاحِلَ الحزن صوب الفراغ

فبوصلة ُالأرض ِلمْ تصدقِ

وَعَلّقْ منادِيْلَكَ الناحِبَات

على مغربِ الأرض ِوالمشرقِ

على خطوكَ الباسِل ِالمُسْتفزِّ

جَميعُ مَنابِتِهَا تلتقي

فأنتَ انفلات ُالمَدَى مِن مَدَاه

وأنتَ السَّمَاءُ على البيْرقِ

تدَفَّقْ رَمَادَا ً، تدفّقْ لظىً

وأطفِيء رُفاة َالأسى واحْرقِ

ولا تلتفِتْ للعميق ِالسَحيقِ

ولكِنْ إلى الأعْمَق ِالأسْحَق

ومِثلُكَ لا يَرتضي مِوتةً

يَصيحُ بأهوالِها : أرْفِقي

خُلِقتَ لموتٍ يُعيبُ الحُتوف

لِموْتٍ يُعِيبُكَ لمْ تُخلَق

فكسِّرْ مَرَايَاكَ ثمَّ اسْتعِدْ

عيونَكَ مِن صمتِها المُطبَقِ

وَجَمِّعْ بَقاياكَ ما تستطيع

لعلّكَ تُبْقِي على مَا بَقِي

فلا بُدَّ مِن خطأٍ يستحيل

إلى سُلّم ٍفوقَهُ ترتقِي

سَيَمْضغ ُعُشْبُكَ نِيرانَهُ

بهِ لمْ تثِقْ قبلَ هَذا.. ثِقِ

ويصعَدُ والأرضُ في جذرهِ

بِكلِّ مَسَاوئِهَا العُلّقِ

إلى اللّانِهَايَةِ واللّامَكان

فيا طالما سَاءَهُ مَا لقِي

إذا مَا صَعَدتَ اصْعَدَنْ وَاثِقا

إذا مَا التفتَ التفِتْ وابْصقِ