تخطَّ إلى المحتوى

نسير إلى أين المسير بنا يحدى

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

نسير إلى أين المسير بنا يُحْدَى؟

سوائمُ لا مرعىً أصابتْ ولا قَصْدا

نسير بيَهماءِ الحياةِ كأننا

بهائمُ قِيدتْ لا تُراحُ ولا تُهْدى

يُسَارُ بِنَا لا نَسْتبينُ طريقَنا

فلا صَدَرًا نِلْنا الأماني ولا وِرْدا

نُعَلِّلُ بالآمالِ شَتَّى رِغابِنا

ونبني قصورًا في الفضاءِ لها مُرْدا

ونعشَقُ وهمًا من خيالٍ محبَّبٍ

فإنْ شئتَه «ليلى» وإن شئتَه «هندا»

نكاشفُه السرَّ الذي هو مُغْلَقٌ

ونُعْنَى به حُبّاً، ونَفْنَى له وجْدا

نَهيمُ به شوقًا فيُبْدي تَعَسُّفًا

ونَسْعَى له قُرْبًا فيُبْدي لنا صَدَّا

يُتَيِّمُنا بَرْقٌ مِنَ الوجْدِ خُلَّبٌ

سَرَابٌ ترامَى للظِّماءِ قدِ امْتَدّا

عجبْتُ لهذا الخَلْقِ كيفَ تسودُه

خيالاتُ ظنٍّ يُوسعون لها مَدّا

نسيرُ، وركبُ العيش يُزْجي سوامَنا

إلى غايةٍ بلهاءَ، نَجْري لها وَخْدا

وأعْجبُ شيءٍ مستريحٌ لرأْيِهِ

يرى الناسَ من عَيْنَيْ غُرورٍ له إدّا

وآخرُ مِبْطانٌ يُريدُ زيادةً

ويطلبُ غُنْمًا لا يَقَرُّ ولا يَهْدَا

أسيرُ مع الحرمانِ في رأسِ موكبٍ

وخلفي من الأتباعِ، لم أُحْصِهِمْ عَدَّا

سأحدو إلى قصْدٍ قريبٍ رواحِلي

إلى مُسْتَقَرٍّ لم أجدْ دونَه بُدّا

حُرِمْتُ من الدنيا التي تُخْصِبُ الهَوَى

وقد أجْدبتْ من بعدِ أنْ أينعتْ عَهْدا

وعادتْ رِباعي مُجْدباتٍ صَواديًا

وقد كان فيها وارفُ الخِصْبِ ممتَدّا

وأذْوَى ربيعٌ كان بالحبِّ عامرًا

وأزهارُ ذاكَ الحبِّ كمْ عبَقَتْ نَدّا

وعادتْ حماماتُ الأماني نواعِبًا

وكنَّ يغنِّينَ البِشارةَ والسّعْدَا