ماذا تقولُ وقد نسيتَ كلامَكْ
وسفائنُ الماضي تسيرُ أمامَكْ
وغدوتَ عصفورًا أضاعَ جناحَهُ
وقصائدُ المنفى غزتْ أقلامَكْ
وعلى بحارٍ أطلقتْ أمواجَها
قد رحتَ في نزَقٍ تقيمُ خيامَكْ
وكفرتَ بالمولى القديرِ هجرتَهُ
ورجعتَ تُحيي بانيًا أصنامَكْ
وهجرتَ أوطانًا سقتْكَ غيوثَها
ووضعتَ في جوفِ الّلظى أقدامَكْ؟
ماذا ستبني والحجارةُ هُشِّمتْ
ويدُ العواصفِ شتَّتَتْ أكوامَكْ؟
تعرى وثوبُ العمرِ ييبسُ لونُهُ
وتظلُّ غِرًّا كارهًا أيّامَكْ
ماذا تقولُ وهذهِ اللّغةُ الّتي
تهوى أبتْ أنْ تحتويْ إلهامَكْ؟
فاصمتْ ونَمْ كفراشةٍ كسلى وصِرْ
بوقًا عتيقًا مُنجِبًا أوهامَكْ
ما أنتَ أفضلَ مِنْ أبيكَ فريحُهُ
سكتتْ وأنتَ سترتدي آلامَكْ
ولقبرِ نسيانٍ تسافرُ جثّةً
منخورةً وبهِ تُنيمُ عظامَكْ
وستكرهُ الأحياءَ لن تشدوْ لهم
وستقتني سيفًا يعيدُ حُطامَكْ
كم أنتَ في قلقٍ خُطاكَ كموجةٍ
سكرى وتبقى عاشقًا آثامَكْ
يا أيّها المطعونُ بالفوضى أما
آنَ الأوانُ لكي تذوقَ سلامَكْ
وتعودَ طفلًا ضاحكًا مترنِّمًا
تلهو وتطلقُ في الفضاءِ حَمامَكْ؟