أَذَاقَتْكَ لَيلَى حَرَّ هَجْرٍ فَتُكْلَمُ
فَكَفكِف دُمُوعَاً مَا تَبَدَّى أَيُكْتَمُ!!
ظَعَنتِ وَقَلبِي لَم يَزَل إِثرَ ظَعنِكُم
وَقَلبِي بِحُبِّ الظَّاعِنِينَ مُتَيَّمُ
وَمَا عَادَ صَبرِي فِي هَوَاكِ بِمُلجِمِ
وَهَذِي دُمُوعِي مِن جَوَى البَينِ تَسْجُمُ
وَدَارٍ لِلَيلَى فِي اللِّوَى غَارَ رَسْمُهَا
تَقَوَّضَتِ الأَركَانُ مَا عَادَ تُعلَمُ
وَقَد خِلتُ نَفسِي فِي رُسُومٍ تَقَوَّضَت
وَقَد ثَارَ حُزْنٌ فِي الضُلُوعِ وَمُؤلِمُ
أُنَاظِرُ فِي الأَطلَالِ أَرسُمُ عَبرَةً
أُقَلِّبُ فِي الآثَارِ سِرَّاً فَأَكْتُمُ
وَهَل مِن عُهُودٍ غَيرَ أَنِّي عَشِقْتُهَا
سَقَتنِي الهَوَى فالعَهدُ مِنهَا مُعَلَّمُ
أُفِيضَ عَلَيهَا المُزْنُ أَو ضَنَّ فَاعلَمِي
بَأَنَّ جُفُونَ العَينِ كَالمُزنِ تَسجُمُ
وَعَاذِلَةٌ بِاللَّومِ أَلقَتْ بِلَومِهَا
تَهِيمُ بِأَطْلَالٍ عَفَتْ لَيسَ تُقحَمُ
فَنَادَيتُهَا لَو تَعلَمِينَ صَبَابَتِي
بِدَارٍ غَشَاهَا اللَّيلُ فَهوَ مُعَتِّمُ
تَذَكَّرتُ فِيهَا لَوعَتِي وَشَبَابَتِي
بِغَيدَاءَ والقَدُّ المُنَعَّمُ مُعْجَمُ
وَقَد حَجَبَتْ بِالسِّحْرِ عَينِي لِغَيرِهَا
وَهَيفَاءُ مِن حُسْنٍ تَجُودُ وَتُنعِمُ
وَمِنْ فُرْقَةٍ قَد بَاتَ شَملِي مُشَتَّتٌ
وَنَلقَى سِهَامَ البَينِ فِي الصَّدْرِ يَجْثُمُ
وَقَد ظَهَرَتْ بِيضٌ وَشَعرِيَ أَسْوَدٌ
كَلَونِ النُّجُومِ فِي ظَلَامٍ مُقَتِّمُ
فَأَنذَرَنِي أَنَّ الشَّبَابَ لَرَاحِلٌ
وَأَنَّ المَشِيبَ لِلصَّبَابَةِ يَحْسُمُ
فَوَاعَجَبَاً وَالبِيضُ قَد فَارَقَ الحِمَى
وَطَيفٌ لِلَيلَى فِي مَنَامِيَ حَائِمُ