الناعي
صمتاً صمتا يا أشجار!
صمتا صمتا يا أطيار!
صمتا يا أمواج البحر ويا أنهار!
صمتاً يا شعراء ويا أشعار!
صمتا يا كل الأنغام الحلوة في كل الأوتار!
فلقد صَمَتَ القلب الشاعر. كف عن النبض القيثار.
ناظم نام..
(ب)
عابر سبيل
نَمْ يا صديق..
من حق قلبك أن ينام..
فطالما حرموه أن يغفو هو القلب الرفيق..
كانوا هنالك شاهري الأنياب والأظفار
في كل منعطف على طول الطريق..
نم يا صديق..
(ج)
رجل من تركيا
نم يا صديق..
من حق قلبك أن ينام فكم أقضوا مضجعه..
كم خنجر غرسوه ما بين الشغاف فأوجعه..
يا ويحها " إستامبول "
في ليل الخناجر..
" شدوا على المجداف أيديكم أماما يا رفاق! "
والبحر يهدر والزبد..
يغلي على الأمواج والمجداف يضرب والرياح..
تعوي.. ويغرس خنجر.. يا كم يطيق..
القلب من طعن الخناجر.. كم يطيق..
نم يا صديق..
(د)
رجل من مدريد
نم يا صديق..
من حق قلبك أن ينام..
فطالما صلبوه في مدريد في غرناطة الثكلى..
أَيُغْمِضُ طائرٌ عينيه حين تعلق الأطيار فى بدء الربيع..
على المشانق..
" لوركا " تنام العين لكنَّ القلوب..
في الليل تنزف لا تنام..
ويل الذين لهم قلوب لا تنام..
نم يا صديق..
(ه)
رجل من أفريقيا
ايه " ترانتا " كيف عنزاتك. كيف الحال في أفريقيه..
غنى لحون النصر للقلب الذي غنى..
لنصرك منذ أن كانت برجليك القيود..
غنى لناظم بالخلود..
اليوم دورك يا ترانتا.. دَوْرُنا..
فلمن نغنى يا ترى..
إن لم تكن ألحاننا تهدى لمن غنى لنا
نم يا صديق!
(و)
أنا
نم كل شيء مثلما قدرت كان
في آسيا
وبقلب أوربا.. وفي أفريقيه..
حتى بكوبا ما عداها تركية..
لما تزل والليل آلاف الخناجر
ورسالة في الجيب لابنك تنتظر
ساعى البريد
إنا نَمَلُّ الانتظار
فنموت أفرادا ولكنَّ الشعوب..
ليست تمل الانتظار ولا تموت
نم يا صديق..
الشمس ما زالت تدور..
والأرض والعجلات والآلات.. ما زالت تدور..
وعقارب الساعات ما زالت تدور..
لو أن شيئا قد وقف..
لجزعت من أجل الحياة..
حتى بقبرك يا صديق
أو لم تقل إن " الحياة..
في كفة الميزان أرجح "..
أو لم تقل أن " الدموع..
في قرننا العشرين - لا تبقى طويلاً في المآقي "..
حسبنا أن الدموع..
من بعدنا صارت أقل.
نم يا صديق.
- قدد كان حلمي أن أراك.
- بل كنت في موسكو وكنت أنا هناك..
والباب مفتوحاً لكل الأصدقاء..
لم لا تجيء في الزائرين؟
- أحجمت حتى لا تظن بي الرياء..
أو ظِنَّةُ اللبلاب.. أو فن التمسح بالكبار..
فالسوق ملأى بالغوازي والبغايا والحواة..
ملأى سماسرة.. لصوصا.. يعرفون..
من أين تلتهم الكتف..
والترقوة!
- أدرى وما بالوسع حيلة..
هذي مبيدات الذباب..
في الأرض بالأطنان تنتجها المصانع.
هل قَلَّ في الأرض الذباب؟!
- فلنعترف أنا كبارا أو صغارا..
فينا إزاء المدح ضعف لا يقاوم.
- هذا صحيح.
- في شرقنا كل ينصب نفسه،
في غفلة النقاد رائد ما يشاء،
يكفي لهذا أن يكون المرء موهوباً بفن اللاحيا؟