الإحباط الأول:
لأن العصر مثل النعش..
لأنى جثة فى النعش..
لأن الناس.. كل الناس..
دمى من قش..
لأن..
لأن..
المعنى في بطن الشاعر،
والشاعر عدو خواء البطن،
جوعان في القرن العشرين،
والإنسان الجائع كلب!
كم في الجيب؟!
ماذا كنت أقول..
كنت أقول الشعر..
أشعر أنى ميت..
فإلى الفول بزيت!.
الإحباط الثاني:
بالأمس عدت في الصباح..
من رحلة الضياع في المدينة..
كان الصباح مثل وجه قرد..
والشمس مثل إست قرد..
وحين كنت أعبر الطريق..
كادت تدوسني سيارة!
كأنها تخالني إنسان..
يا غابة النعال..
أليس ثم من مكان..
في الأرض لا يدوسه إنسان!
يا قريتي..
يا..
قد شوهوها لم تعد تلك التى أحببتها..
مدينتي كقريتي فى جوف أخطبوط!
علمتني الغناء يا إحباط..
غنيت، كم غنيت..
وها أنا أغوص في رمال الصمت..
واختنق.
العش يحترق..
ويهرب العصفور..
يا أيها العصفور عد..
يا أيها العصفور عد..
يا أيها..
لا فائدة!
الإحباط الثالث:
ألليل أخطبوط!
مدينتي في الليل تدعى الهدوء..
لكنني أموء..
كقطة جريحة في البرد..
مدينتي أبراج..
والبرد كالكرباج..
مشيت طول اليوم..
كما مشيت كل يوم..
فى الليل والنهار..
بغير مأوى يا مدينة السواح..
يا جعبة الجراح!
هذا الهدوء مصطنع..
ألوحش يستريح..
لكى يقوم فى الصباح..
يستأنف الهجوم!
الأخطبوط..
بطاقتك!
تفضلوا!
ما مهنتك!
كثيرة هي المهن!
لكنه النصيب!
ما حرفتك؟
قد أدركتني حرفة الأدب!
أنا أقو الشعر!
وتكتب الأشعار؟
وآسف أنا!
ألم أقل هو النصيب؟!
هو التشرد.. الشغب..
هيا معى!
ويثقب الصباح نافذة..
هذا أنا في الحبس!
الليل والنهار أخطبوط!
الإحباط الرابع:
أفتش فيك عن اسمي..
وانت مدينتي أمي..
معلمتي.. وملهمتي..
وقابلتي وقاتلتي..
افتش فيك..
إعلان...
سينما...
مسرح...
إذاعة...
تلفزيون...
صحف...
مجلات:...
كتب...!!
الإحباط الخامس:
حين ترون الموت الأسود..
الطاعون.. بأي مدينة..
لا يدخل باب مدينتكم للموت مغامر..
لا يخرج من باب مدينتكم أي مهاجر..
فالموت الأسود لا يجدى منه هرب..
لا يعصم منه الطب..
لا تجدي الحيلة حين يغوص النصل المسموم بقلب!
لا يجدي السيف المدفع..
لا تجدى الحرب!
لا يجدي غير الصبر الإصرار الصمت..
والمكر بكل صنوف المكر!
ليس يفل الشر..
غير الشر..
الإحباط الخامس محبط..
فليعبر من غير هوامش!!
الإحباط السادس:
لا تنتظر، أيها الربان إني متعب!
لا.. ت.. ن.. ت.. ظ.. ر.. ني
لا.. تن..
ناظم نام..
تعب الآباء فناموا..
ماذا في وسع الأنباء!
لكن.. لكن.. أين أنام؟!
الإحباط السابع:
نفس الإحباط الأول..
يا للعصر اللولب..
فلنبدأ من حيث بدأنا..