تخطَّ إلى المحتوى

صبرا على هجرنا إن كان يرضيها

البسيط

٤٠ بيت

المتفرقات

صبرا على هجرنا إن كان يرضيها

غير المليحة مملول تجنّيها

فالوصل أجمله ما كان بعد نوى

و الشمس بعد الدّجى أشهى لرائيها

أسلمت للسّهد طرفي و الضّنى بدني

إنّ الصبابة لا يرجى تلاقيها

إنّ النساء إذا أمرضن نفس فتى

فليس غير تدانيهنّ يشفيها

فاحذر من الحبّ إنّ الريح خفيت

لولا غرام عظيم مختف فيهعا

يمضي الصفاء و يبقى بعده أثر

في النفس يؤلمها طورا و يشجيها

مرّت ليال بنا كان أجملها

تمّت فما شانها إلاّ تلاشيها

تلك اللّيالي أرجو تذكّرها

خوف العناء و لا أخشى تناسيها

أصبو إليها و أصبو كلّما ذكرن

عندي اشتياقا إلى مصر و أهليها

أرض سماء سواها دونها شرفا

فلا سماء و لا أرض تحاكيها

رقّت حواشيها و اخضرّ جانبها

و أجمل الأرض ما رقت حواشيها

كأنّ أهرامها الأطواد باذخة

هذي إلى جنبها الأخرى تساميها

نيلها العذب ما أحلى مناظره

و الشّمس تكسوه تبرا في تواريها

كأنّها كعبة حجّ الأنام لها

لولا التقى قلت فيها جلّ بانيها

و ما أحيلى الجواري الماخرات به

تقلّ من أإرضه أحلى جواريها

من كلّ الوجه يغرينا تبسّمها

إن نجتديها و يثنينا تثنيها

و ناهد حجبت عن كلّ ذي بصر

حشاشتي خدرها و القلب ناديها

فقي كلّ جارحة منّي لها أثر

و الدار صاحبها أدرى بما فيها

و في الكواكب جزء من محاسنها

و في الجآذر جزء من معانيها

يمّميتها و نجوم الأفق تلحظني

في السير شذرا كأنّي من أعاديها

كادت تساقط غيظا عندما علمت

أنّي أؤم التي بالنفس أفديها

أسرى إليها و جنح اللّيل مضطرب

كأنّه مشفق أن لا ألاقيها

و الشوق يدفعني و الخوف يدفعني

هذا إليها و هذا عن مغانيها

أطوي الدّياجي و تطويني على جزع

تخشى افتضاحي و أخشى الصّبح يطويه

ما بلغت مغاني من شغف بها

إلاّ وقد بلغت نفسي تراقيها

هناك ألقيت رحلي و انتحيت إلى

خود يرى الدّمية الحسناء رائيها

بيض ترائبها سود ذوابيها

زجّ حواجبها كحل مآقيها

نهودها من ثنايا الثوب بارزة

كأنّها تشتكي ممّا بولريها

و الثوب قد ضاق عن إخفائها فنبا

عنها فيا ليتني برد لأحميها

و تحت ذلك خصر يستقلّ به

دعص ترجرج حتّى كاد يلفيها

قامت تصافحني و الرّدف يمنعها

و الوجد يدفعها و القدّ يثنيها

دهشت حتّى كأنّي قطّ لم أرها

و كدت و الله أنسى أن أحيّيها

باتت تكلّمني منها لواحظها

بما تكنّ و أجفاني تناجيها

حتّى بدا الفجر و اعتلّت نسائمه

و كاد ينشر أسراري و يفشيها

بكت دموعا و أبكتني الدموع دما

ورحت أكتم أشياء و تبديها

كأنّها شعرت في بعدنال أبدا

فأكثرت من وداعي عند واديها

فما تعزّت بأن الدّهر يجمعنا

يوما و لا فرحت أنّي أمنيها

تقول و الدمع مثل الطلّ منتثر

على خدود خشيت الدّمع يدميها

و الهف نفسي على أنس بلا كدر

ترى تنال من الدنيا أمانيها

فقلت صبرا على كيد الزمان لنا

فكلّ حافر بئر واقع فيها