تخطَّ إلى المحتوى

وطن النجوم أنا هنا حدق أتذكر من أنا

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

وطنَ النجوم أنا هنا، حدِّق أتذكُر من أنا؟

ألمحتَ في الماضي البعيد فتىً غريراً أرعنا

جذلانَ يمرحُ في حقولك كالنسيم مدندنا

ألمُقْتَنَى المملوك ملعبُه وغيرُ المُقتَنَى!

يتسلَّق الأشجارَ لا ضجراً يحسُّ ولا ونى

ويعودُ بالأغصانِ يبريها سيوفاً أو قَنا

ويخوضُ في وحلِ الشتا متهلِّلاً متيمِّنا

لا يتقي شرَّ العيونِ ولا يخافُ الألسُنا

وَلَكم تشْيطَنَ كي يقولَ القومُ عنه «تشيطنا»

أنا ذلك الولد الذي دنياهُ كانت ها هنا

أنا من مياهِكَ قَطْرةٌ فاضتْ جداولَ من سَنا

أنا مِن ترابِك ذرَّة ماجتْ كواكبَ مِن منى

أنا مِن طيورك بلبلٌ غَنَّى بمجدك فاغتنى

حملَ الطلاقةَ والبشاشةَ من ربوعك للدنى

كم عانقتْ روحي رُباك وصفّقتْ في المنحنى

للأرزِ يهزأ بالرياح وبالدهور وبالفنا

للبحرِ ينشُره بَنُوكَ حضارةً وتمدُّنا

للّيلِ فيك مصلِّياً للصبح فيك مؤذِّنا

للشمس تُبطىءُ في وداع ذُراك كي لا تحزنا

للبدر في نيسان يَكْحُلُ بالضياء الأعْينا

فيذوبُ في حَدَقِ المهى سحراً لطيفاً ليِّنا

للحقلِ يرتجلُ الروائعَ زَنْبقاً أو سوسنا

للعشبِ أثقلَهُ الندى للغصن أثقله الجنى

عاش الجمال مشرَّداً في الأرضِ ينشُدُ مسكنا

حتى انكشفْتَ له فألقى رحلَه وتوطَّنَا

واستعرض الفنُّ الجبالَ فكنت أنتَ الأحسنا

لله سرٌّ فيك يا لبنانُ لم يعلَنْ لنا

خلقَ النجومَ وخافَ أن تُغوى العقولَ وتُفْتَنا

فأعارَ أرْزَكَ مجدَهُ وجلالَهُ كي تُؤمنا

زعموا سَلَوْتُكَ ليتهم نَسبُوا إليَّ الممكنا

فالمرء قد ينسى المسيءَ المفتري والمحسنا

والخمرَ، والحسناء، والوتَر المرنَّحَ والغنى

لكنه مهما سلا هيهاتَ يسلو الموطنا