تخطَّ إلى المحتوى

هل يسمعون سوى صدى الكروان

الكامل

٢١ بيت

المتفرقات

هل يسمعون سوى صدى الكروان

صوتاً يرفرف في الهزيع الثاني

من كل سار في الظلام كأنهُ

بعض الظلام تضله العينان

يدعو اذا ما الليل أطبق فوقهُ

موج الدياجر دعوة الغرقان

ويشبّ في الجو السحيق كأنه

يبغي النجاة إلى حمى كيوان

عاف التجمل فهو في جلبابه

فان يرتل كالابيل الفاني

ما ضرّ من غنى بمثل غنائه

أن ليس يبطش بطشة العقبان

إن المزايا في الحياة كثيرة

الخوف فيها والسّطا سيان

يا محيي الليل البهيم تهجّداً

والطير آوية الى الأوكان

يحدو الكواكب وهو أخفى موضعاً

من نابغ في غمرة النسيان

قل يا شبيه النابغين إذا دعوا

والجهل يضرب حولهم بجران

كم صيحة لك في الظلام كأنها

دقات صدرٍ للدجنّة حان

هن اللغات ولا لغات سوى التي

رفعت بهنّ عقيرة الوجدان

ان لم تقيدها الحروف فإنها

كالوحي ناطقة بكل لسان

أغنى الكلام عن المقاطع واللُّغى

بث الحزين وفرحة الجذلان

إني لأسمع منك إذ ناديتني

معنى يقصر عنه كل بيان

لا عيب أنك في لسانك أعجم

إذ كنت ناطق مهجة وجنان

والجاهلون بسر ما رجّعته

من نغمة مأثورة ومعان

لا يسمعون بسر بين جنوبهم

صمماً وان كانوا ذوي آذان

يا سالياً يشكو ويصدح وحده

علم سميرك راحة السلوان

جهلٌ لعمرك أن يطوّع صاحباً

من جاهرته النفس بالعصيان

املك هواك فإن أطقت فلُمْ فتى

خان الوداد فلست بالخوّان