كانتِ الأيّامُ قَبْلا
ترتدي ضوءًا وفُلّا
وتُرينا كلَّ خيرٍ
تمنحُ الصّحراءَ ظِلّا
كم سعدنا كم طربنا
كم أذقنا الهمَّ ذُلّا
فركضنا في حقولٍ
جاعلينَ الوعْرَ سهْلا
ترحلُ الآلامُ عنّا
لا ترى فينا محلّا
لشيوخِ الحيِّ نمضي
بالحكايا نتسلّى
قمرٌ يمحو دُجانا
نرتجيهِ أنْ يُطِلّا
تحته نمشي ونلهو
ونشيدُ القلبِ يُتلى
ما سعينا لخلافٍ
بل رأينا الكُلَّ أهلا
نطرقُ الأبوابَ حُبًّا
لمْ تكنْ تعرفُ قُفْلا
إخوةً كنّا بأرضٍ
طهرُها في الكلِّ حلّا
فلماذا اليومَ صرنا
صدرُنا ينفُثُ غِلّا
نكرهُ الدُّنيا ونرمي
في مياهِ الغيرِ وحلا
كيف فرَّ المجدُ منّا
كيف عنّا العزُّ ولّى
ومضينا للبلايا
كلُّنا في الحربِ قتلى
بالدّوالي لا نبالي
خمرُنا قد صار خَلّا
ولكَم زدنا سوادًا
وملأنا الرّأسَ جهلا
ننزوي بالنّارِ نُكوى
جاعلينَ الخِصبَ محلا؟
كان ماضينا جميلًا
كان أبهى كان أحلى
فيهِ كنّا في شبابٍ
نقتني عُودًا وطبلا
شاختِ الآنَ رؤانا
وغدتْ كالثّوبِ تبلى
آهِ يا دهرُ وآهٍ
منكَ إذْ لمْ تبقَ طفلا