سَقَى دِمْنَتَيْنِ لَمْ نَجِدْ لَهُمَا مِثْلَا
بِحَقْلٍ لَكُمْ يَا عَزَّ قَدْ زَانَتَا حَقْلَا
نَجَاءُ الثُّرَيَّا كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ
يَجُودُهُمَا جُوداً وَيُتْبِعُهُ وَبْلَا
إِذَا شَحَطَتْ دَارٌ لِعَزَّةَ لَمْ أَجِدْ
لَهَا فِي الأُولَى يَلْحَيْنَ فِي وَصْلِهَا مِثْلَا
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي وَالحَوَادِثُ جَمَّةٌ
مَتَى تَجْمَعُ الأَيَّامُ يَوْماً بِهَا شَمْلَا
وَكَيْفَ يَنَالُ الحَاجِبِيَّةَ آلِفٌ
بِيَلْيَلَ مُمْسَاهُ وَقَدْ جَاوَزَتْ نَخْلَا
فَيَا عَزَّ إِنْ وَاشٍ وَشَى بِيَ عِنْدَكُمْ
فَلَا تُكْرِمِيهِ أَنْ تَقُولِي لَهُ أَهْلَا
كَمَا لَوْ وَشَى وَاشٍ بِوُدِّكِ عِنْدَنَا
لَقُلْنَا تَزَحْزَحَ لَا قَرِيباً وَلَا سَهْلَا
فَأَهْلاً وَسَهْلاً بِالّذِي شَدَّ وَصْلَنَا
وَلَا مَرْحَباً بِالقَائِلِ اصْرِمْ لَهَا حَبْلَا
أَلَمْ يَأْنِ لِي يَا قَلْبِ أَنْ أَتْرُكَ الجَهْلَا
وَأَنْ يُحْدِثَ الشَّيْبُ المُلِمُّ لِيَ العَقْلَا
عَلَى حِينِ صَارَ الرَّأْسُ مِنِّي كَأَنَّمَا
عَلَتْ فَوْقَهُ نَدَّافَةُ العَطَبِ الغَزْلَا
وَنَحْنُ مَنَعْنَا مِنْ تِهَامَةَ كُلِّهَا
جُنُوبَ نَقَا الخَوَّارِ فَالدَّمِثَ السَّهْلَا
بِكُلِّ كُمَيْتٍ مُجْفَرِ الدَّفِّ سَابِحٍ
وَكُلِّ مِزَاقٍ وَرْدَةٍ تَعْلِكُ النِّكْلَا
غَوَامِضُ كَالعُقْبَانِ إِنْ هِيَ أُرْسِلَتْ
وَإِنْ أُمْسِكَتْ عَنْ غَرْبِهَا نَقَلَتْ نَقْلَا
عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ كَالمَخَارِيقِ كُلُّهُمْ
يُعَدُّ كَرِيماً لَا جَبَاناً وَلَا وَغْلَا
بِأَيْدِيهِمُ خَطِّيَّةٌ وَعَلَيْهِمُ
سَوَابِغُ فِرْعَوْنِيَّةٌ جُدِلَتْ جَدْلَا
تَرَانَا ذَوِي عِزٍّ وَيَزْعُمُ غَيْرُنَا
مِنَ اعْدَائِنَا أَنْ لَا يَرَوْنَ لَنَا مِثْلَا
نُحَارِبُ أَقْوَاماً فَنَسْبِي نِسَاءَهُمْ
وَنُصْفِدُهُمْ أَسْراً وَنُوجِعُهُمْ قَتْلَا
فَيُؤْخَذُ مِنَّا العَقْلُ دُونَ دِمَائِنَا
وَنَأْبَى فَلَا نَسْتَاقُ مِنْ دَمِنَا عَقْلَا
وَيَضْرِبُ رَيْعَانَ الكَتِيبَةِ صَفُّنَا
إِذَا أَقْبَلَتْ حَتَّى نُطَرِّفَهَا رَعْلَا
وَأَثْبَتُهُ دَاراً عَلَى الخَوْفِ ثَمْلُهَا
فُرُوعُ عَوَالِي الغَابِ أَكْرِمْ بِهَا ثَمْلَا
وَأَبْعَدُهُ سَمْعاً وَأَطْيَبُهُ نَثاً
وَأَعْظَمُهُ حِلْماً وَأَبْعَدُهُ جَهْلَا
وَأَقْوَلُهُ لِلضَّيْفِ أَهْلاً وَمَرْحَبا
وَآمَنُهُ جَاراً وَأَوْسَعُهُ جَبْلَا
فَسَائِلْ بِقَوْمِي كُلَّ أَجْرَدَ سَابِحٍ
وَسَلْ غَنَماً رُبِّي بِضَمْرَةَ أَوْ سَخْلَا
سَوَاءٌ كَأَسْنَانِ الحِمَارِ فَلَا تَرَى
لِذِي كَبْرَةٍ مِنْهُمْ عَلَى نَاشِئٍ فَضْلَا
وَمَا حَسَبَتْ ضَمْرِيَّةٌ جَدَوِيَّةٌ
سِوَى التَّيْسِ ذِي القَرْنَيْنِ أَنَّ لَهَا بَعْلَا
فَأَبْلِغْ لِيَ الذَّفْرَاءَ وَالجَهْلُ كَاسْمِهِ
وَمَنْ يَغْوِ لَا يَعْدَمْ عَلَى غِيِّهِ عَذْلَا