تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا رياح الحب هبي بنسمة

غير معروف

٢٨ بيت

النسيب

أَلَا يَا رِيَاحَ الْحُبِّ هُبِّي بِنَسْمَةٍ

تُذِيبُ جِبَالَ الشَّوْقِ حِينَ تُدَاعِعُ

وَقَدْ سَكَبَتْ عَيْنَايَ مَا كَانَ دَمْعُهَا

إِذَا غَابَ عَنْ عَيْنِي الْحَبِيبُ يُصَارِعُ

أَلَا يَا وَفَاءَ الْقَلْبِ كُنْ لِي مُنَاصِرًا

فَإِنَّكَ فِي دَرْبِ الْمَوَدَّةِ شَارِعُ

وَحُبُّكِ فِي صَدْرِي تَغَلْغَلَ نَبْضُهُ

كَمَا النَّجْمُ فِي لَيْلِي، بِهِ الْقَلْبُ شَابِعُ

سَكَنْتَ فُؤَادِي وَاعْتَلَيْتَ مَقَامَهُ

وَصِرْتَ الْمَلَاذَ إِنْ بَدَا الْحُبُّ جَامِعُ

أُحِبُّكِ يَا مَنْ فِي النُّجُومِ مَقَامُهَا

تُعَانِقُ قَلْبَ الشَّمْسِ وَالْحُسْنُ يَسْمَعُ

وَفَاؤُكِ مَا كَانَ الْكَلَامُ يَصِفُهُ

وَمَا كَانَ لِلْعُذَّالِ قَوْلٌ يُقَاطِعُ

فَيَا حُبَّ قَلْبِي يَا نَبْضَ أَوْرِدَتِي

لِقَاؤُكِ فِي عَيْنِي كَنَجْمٍ يُلَامِعُ

أَلَا إِنَّ فِي الْحُبِّ وَفَاءً بِنَغْمَةٍ

تَرَى الْقَلْبَ عِنْدَ الْفَجْرِ بِالْحُسْنِ رَاجِعُ

فَمَا الْحُبُّ إِلَّا مِيثَاقُ الْقُلُوبِ إِذَا

غَدَتْ بِالنَّقَاءِ كَأَنَّهَا وَعْدٌ تَسَاطَعُ

وَيَا لَيْتَ كُلَّ الْعَاشِقِينَ بِمِثْلِنَا

يَدُومُ لَهُمْ عَهْدُ الْوَفَاءِ يُتَابِعُ

فَفِي دَرْبِنَا عَهْدٌ وَقَوْلٌ مَصُونُهُ

إِذَا جَادَ بِالْغَيْمِ السَّمَاحُ يُسَارِعُ

وَمَا زَالَ عَهْدُ الْحُبِّ بَيْنِي وَبَيْنَهَا

كَنَجْمٍ عَلَى الْأُفْقِ الْبَعِيدِ يُبَارِعُ

فَيَا وَرْدَةَ الْأَحْلَامِ، يَا غَايَةَ الْهَوَى

وَفَاؤُكِ فِي نَبْضِي كَنَايٍ يُدَافِعُ

إِذَا مَا طُوِيَتْ فِي الْغَيْبِ أَخْبَارُ عَاشِقٍ

فَإِنِّي عَلَى عَهْدِ الْهَوَى لَسْتُ أُرْتَجِعُ

وَإِنْ غَابَ فِي الدُّنْيَا حَبِيبٌ لِقَلْبِهِ

فَقَلْبِي لَهُ عِنْدَ الْفِرَاقِ يُشَايِعُ

فَيَا حُبَّ قَلْبِي، لَا تُضِعْ نُورَ عَهْدِنَا

إِذَا مَا عَلَا الدُّنْيَا الْفِرَاقُ الْمُدَافِعُ

فَمَا زَالَ فِي الْحُبِّ وَفَاءٌ لِقَلْبِنَا

تَرَاهُ مَعَ الْأَيَّامِ يَسْمُو وَيَطْمَعُ

وَلَنْ تُطْفِئَ الْأَيَّامُ شَمْسَ مَوَدَّتِي

فَفِي رُوحِي نَبْعٌ لِلْحُبِّ يُفَايعُ

إِذَا طَالَ عَهْدُ الْبُعْدِ عَنْكِ، فَإِنَّنِي

أَحِنُّ إِلَى الْأَيَّامِ حِينَ تَتَامِعُ

وَمَهْمَا تَطُولُ سُحُبُ الْغِيَابِ، فَإِنَّهَا

بِأَمْطَارِ حُبٍّ عِنْدَ وَصْلٍ تُدَامِعُ

فَلَا تَسْأَلِي عَنْ حَالِ قَلْبِي فَإِنَّنِي

عَلَى عَهْدِ حُبٍّ دَائِمٍ لَا يُضَارِعُ

وَلَنْ أَتْرُكَ الْعَهْدَ الَّذِي قَدْ بَنَيْتِهِ

فَفِي نَبْضِ قَلْبَيْنَا الْوَفَاءُ الْمُتَاسِعُ

فَيَا حُبَّ رُوحِي، فِي وَفَائِكِ دِفْؤُنَا

وَفِي قُرْبِكِ الدُّنْيَا كَنَهْرٍ يُدَافِعُ

إِذَا مَا تَفَانَى فِي الْقُلُوبِ حَبِيبُهَا

فَإِنَّ الْوَفَاءَ فِي النُّفُوسِ يُشَارِعُ

وَفِي كُلِّ قَلْبٍ عَاشِقٍ قَوْلُهُ

عَلَى مَرِّ أَزْمَانِ الْهَوَى لَا يُنَازِعُ

وَيَا لَيْتَ أَنَّ الْحُبَّ يَبْقَى مَقَامُهُ

كَمَنْزِلَةِ الْأَنْجُمِ، لَا يَتَضَادِعُ

فَفِيكِ وَفَاءٌ قَدْ تَزَيَّنَ نُورُهُ

وَفِي الْحُبِّ مَا يُبْقِي الْعُقُولَ تُتَارِعُ