قَدْ طَرَقَتْ لَيْلَ بِلَيْلٍ هَاجِعَا
تَطْوِي إِلَيْهِ مُهْوَأَنًّا وَاسِعَا
فَأَرَّقَتْ بِالْحُلْمِ وَلْعًا وَالِعَا
أَشْعَثَ مَضْبُوحًا وَ نِضْوًا ضَارِعَا
وَ النَّجْمُ يَهْدِي الْأَنْجُمَ التَّوَابِعَا
شَآمِيَاتٍ طَائِرًا وَوَاقِعَا
وَ اسْتَوْرَدَ الْغَوْرَ سُهَيْلٌ ضَاجِعَا
كَالْعَسْجَدِيِّ اسْتَوْرَدَ الشَّرَائِعَا
وَ بَلْدَةٍ تَدَّرِعُ الْمَدَارِعَا
مِنَ السَّرَابِ وَ الْقَتَامِ السَّائِعَا
إِذَا طَفَتْ أَعْلَامُهَا شَوَافِعَا
تَرَى مَعَ اثْنَيْنِ خَسًّى وَ رَابِعَا
مِنْ سَنِّ رَقْرَاقِ الضُّحَى مُمَائِعَا
كَلَّفْتُهَا الْمَهْرِيَّةَ الضَّوَابِعَا
إِذَا مَطَتْ أَعْنَاقَهَا الشَّعَاشِعَا
رَأَيْتَ مِنْهَا مَاتِحًا وَ نَازِعَا
إِذَا ابْتَدَلْنَ الْأَذْرُعَ الذَّوَارِعَا
وَ لَاقَتِ الْأَعْضَادُ بَوْعًا بَائِعَا
حَسِبْتَ أَعْلَامَ الْفَلَا رَوَاجِعَا
مِنْ خَلْجِ أَيْدِيهَا النِّجَادَ اللَّامِعَا
وَ إِنْ أَقَلَّ الْآلُ نُصْبًا طَالِعَا
وَ الْآلُ يَزْهَى خَافِضًا وَ رَافِعَا
حَسِبْتَهُ أَكْلَفَ يَرْدِي ظَالِعَا
عَلَى ثَلَاثٍ أَوْ قَرِيعًا قَائِعَا
وَ الْقَيْظُ يُغْشِيهَا لُعَابًا مَائِعَا
وَ اتَّجَّ لَفَّافٌ بِهَا الْمَعَامِعَا
بِوَهَجَانٍ يَسْفَعُ السَّوَافِعَا
إِذَا التَّلَظِّي أَوْقَدَ الْيَرَامِعَا
أَغْشَيْتُهَا هَمًّا وَ أَمًّا صَادِعَا
يَجْتَبْنَ مِنْ أَظْلَالِهَا مَخَادِعَا
كَأَنَّمَا أُنْحِي حُسَامًا قَاطِعَا
أَسْحَحَ رَأْسًا وَمَقَذَّا دَامِعَا
أَعْيَنَ حُرًّا وَ قَذَالًا هَامِعَا
كَأَنَّ قَارًا أَوْ كُحَيْلًا نَابِعَا
ضَرَّجَ مِنْ أَعْطَافِهَا النَّوَابِعَا
بِهَاجِرَاتٍ تَخْلُبُ الْأَخَادِعَا
كَأَنَّ تَحْتِي نَاشِطًا مُسَارِعَا
ذَا جُدَّةٍ يَجْتَابُ نَصْعًا نَاصِعَا
مُقَلِّصًا لَايَبْلُغُ الْأَكَارِعَا
فِي أُبَّدٍ تَطَرِّدُ الْمَرَاتِعَا
كَأَنَّمَا يَنْظُرْنَ فِي بَرَاقِعَا
أَصْبَحَ مِنْ أَرْضٍ لِأَرْضٍ جَازِعَا
يَسْتَشْعِرُ الْحَفَّافَةَ الزَّعَازِعَا
بِذِي دَوِيٍّ يَمْلَأُ الْمَسَامِعَا
فَبَاتَ يَقْضِي لَيْلَهُ أَهَازِعَا
حَتَّى إِذَا كَشَّفَ لَيْلًا وَاضِعَا
أَكْنَافَهُ قَشْعُ النَّهَارِ قَاشِعَا
غَدَا وَ ضَيْفُ الْقَفْرِ يَغْدُو جَائِعَا
يَعْتَادُ رَبْلًا قَبْلَ أَنْ يُقَارِعَا
حَتَّى إِذَا عَايَنَ رَوْعًا رَائِعَا
كِلَابَ كَلَّابٍ وَ سِمْطاً هَابِعَا
أَتْبَعْنَهُ فَانْصَاعَ يَهْوِي وَادِعَا
يَنْجُو وَيَذْرِينَ عَجَاجًا سَاطِعَا
فِي إِثْرِ نَاجٍ يَقْسِمُ الْأَجَارِعَا
وَ قَدْ طَوَى فِي النَّفْسِ أَنْ يُوَاقِعَا
حَتَّى إِذَا رَهِقْنَهُ طَوَامِعَا
كَرَّ عَلَيْهِ يَطْعُنُ الْمَجَامِعَا
وَ يَطْعُنُ الْأَعْنَاقَ وَ الْمَرَاجِعَا
بَجًّا وَوَخْضًا يَنْفُذُ الْأَضَالِعَا
يَتْرُكُ مِنْ تَخْرِيقِهِ اللَّوَامِعَا
أَوْهِيَةً لَا يَبْتَغِينَ رَاتِعَا
وَ لَا تَرَى ذَا نَجْدَةٍ مُقَارِعَا
عَنْ نَفْسِهِ إِذْ هَزَّ رَوْقًا مَاتِعَا
أَرْبَطَ جَأْشًا وَ أَشَدَّ مَانِعَا
حَتَّى شَفَى سَادِسَهَا وَ السَّابِعَا
وَ ثَامِنًا لَمْ يُشْوِهِ وَ تَاسِعَا
وَ اثْنَيْنِ مِنْ أَرْبَعْةٍ وَزَارِعَا
مِنْ وَلْقِهِ الْأَقْرَابَ مَوْتًا نَاقِعَا
حَتَّى إِذَا أَكْثَرَتِ الْوَعَاوِعَا
وَ عَظْعَظَتْ مِنْ نَفْضِهِ الْجَنَادِعَا
بِحَيْثُ أَلْقَى نَاشِجًا وَ دَاسِعَا
لَمَّا رَآهَا تَصْبَغُ الْمَضَاجِعَا
صَرْعَي وَلَا يُحْسِنُ أَنْ يُصَارِعَا
أَقْصَرْنَ عَنْهُ فَانْتَوَى الْمَرَاتِعَا
فَرْدًا كَقَيْلِ الْحِمْيَرِيِّ شَاسِعَا