تخطَّ إلى المحتوى

أرحني من معاودة الملام

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أرحني من مُعاودة الملامِ

وجنّبْني النصيحةَ في الغرامِ

ولا تعذلْ أخا دنفٍ دعاه

هوًى يقتاده بِيَد الهيام

فما المشجوُّ غيري في التصابي

وما المرتاح مثل المستهام

أتعذل من يجاذبه التسلّي

جواه باللواعج والضرام؟

تنمُّ عليه أنفاس ذواكٍ

تصعّدها مدامعه الهوامي

لعُربٍ ما صحا ثملٌ تساقى

بحبهمُ أفاويقَ المدام

سقى عهدَ اللًِّوى وديار نجدٍ

حيًا ينهلُّ من مُقَل الغمام

مغاني طالما استبقيتُ فيها

سروري بين غانيةٍ وجام

تُغنّينا الحمام بكل سجعٍ

فتُطربنا أساجيع الحمام

سفحتُ مدامعي وجوايَ يذكو

لبرقٍ لاح من دار السلام

رأيتُ به معالمنا بنجدٍ

على بعدٍ ومرتبعِ الخيام

ويومٍ رعتُ قلب البيد فيه

أجوب الأرض معتنقَ السنام

بيعملةٍ تُسابق في سُراها

نسيمَ الريح تعثر بالإكام

وأصدقُ صاحبي رمحٌ وجأشٌ

على الأخطار صَدْق الإقتحام

فما أرعيتُها السعدانَ إلا

بروضٍ من حمى «صبحي بن سامي»

أبيّ الضيم يمنع قاصديه

ورودَ الضيم بالشرف المحامي

على سِيماهُ من كرم السجايا

طرازٌ دبّجته يد احتكام

جلا عنّا دجى الأهوال لما

بدا بسناه كالبدر التمام

سما فاجتاز من فلك المعالي

مقامًا مبعدًا شأوَ المُسامي

يُعير الصوبَ نائله نوالاً

بكفٍّ تستعيد حيا الجهام

فما روضٌ يرشّحه نداهُ

بمفتقرٍ إلى سحِّ الركام

حكيمٌ رأيه في الخطب يُغني

عن الخطِّيِّ والسيف الحسام

سَريٌّ تحسد السبع السواري

نظامُ كلامه زاهي النظام

يكاد بحدسه تبدو غيوبٌ

وما أخفاه طيّ الإكتتام

إذا ما الجدبُ صوّح أرض قومٍ

فغيثُ يديه بالإحسان هامي

وذي أملٍ تنوَّر من بعيدٍ

صُوى علياه في غسق الظلام

صُهًى في مأمنٍ بذراه يجني

ثمار العزِّ زاهرة الكمام

فأعدمه النوى بندى معيدٍ

من الأشباح بالية العظام

وأنساه فصيلتَه ومأوًى

يحنُّ إليه مذ لدنِ الفطام