تخطَّ إلى المحتوى

أنا لست أروي للألى قد أدركوا زمن البشارة

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

أنا لست أروي للأُلى قد أدركوا زمن البشارةْ

أو للذي لمح انزياح الصخر عن باب المغارةْ

أو للذين تدافعوا من كل زاويةٍ وحارة

لما رأوا هذا اللهيب الضخم تشعله شرارة

يتدافعون كأنما قُرعت طبولٌ للإغارة

يتزاحمون وليس يثنيهم شواظٌ أو حرارة

لا يُطفئون فكلهم يوري ولو بالرمش ناره

أو جاء يقبس قبسةً علَّ الضياء يُصيبُ داره

ويشع منها مُبهرًا فيعمّ جارته وجاره

يا هؤلاء جميعهم ربحت تجارتكم تجارة

من سيدي بو زيدٍ شرارته تباركت الشرارةْ

إذ عمت السهل الفسيح وألهبت فيه أوارهْ

ومضت لأقصى الأرض تسبقها بُروقٌ مُستثارة

وهفا لبَرقة طيفها فأحال بنغازي مَنارة

وعلى ضفاف النيل زِيحت ظُلمةٌ وهوت ستارة

وتوهج الصبحُ البديع وشعَ من ألقٍ نُضاره

ومضت إلى اليمن السعيد فطوّحت عنهُ دِثاره

وإلى ثرى البحرين تاقت للمنامةِوالزِبارة

وإلى ربوع الشآمِ تسبقها وتحفزها إثارة

لتعانق العاصي وتنثرَ وردها القاني جواره

أنا للأولى لم يظفروا بالصُبح أو يَلِجوا نهارهْ

ومضوا وما اكتحلت عيونهمُ بطيفٍ أو أَمارةْ

لهمُ أزفُ بشارتي، طوبى لمن سمع البشارة

وأصيح يا صحبي انهضوا، شُقوا الثرى واجلُوا غُباره

ولترتفع صرخاتكم بين الجنادلِ والحجارةْ

قولوا إذا عَزَّ المقالُ وغصَ فمٌ بالعِبارة

إنا لهذا اليوم عشنا دهرنا رهنَ الإشارة

ولأجله متنا بساح السجن أوهَينا جداره

وحلوقنا جفت تناوَبها يَباسٌ بل مرارة

لكن سيل دمائنا يا صاحبي فكّت حصاره

يا أيها الأحباب شُقوا بحركم، خوضوا غِمارهْ

ولتنزعوا أكفانكم لكمُ الريادةُ والصدارةْ

شهداؤنا أنتم وقادتنا الأماجدُ عن جدارةْ

وربيعنا يا إخوتي أنتم تُرَوونَ اخضِرارهَ

وتُخضِّبون شقائق النعمان كي تُدْموا احمراره

يا أخوتي هذا السنا أشعلتموهُ لنا فنارة

لا خيلَ عنديَ أو عتادَ لكي أشاركَكُم بغارة

لكنه اليوم الذي أمّلتُ يا صحبي انتظاره

ونذرت عُمريَ كي أراه وكي أعلق فيه شارة

ولقد هرمتُ وفرحتي الكبرى بأن أدركتُ ثارهْ