بأقصى الأماني فاز إذ فاز بالحجِّ
وعاد كما قد عاد بدرٌ إلى برجِ
وكم عام في نهج الفلا بضوامرٍ
وكم خاض في أيدي السلاهب من لُجِّ
سرى مسرعا يطوى الفضاء بسابق
من الشوق لا بالقبِّ تزعج بالزج
فحجَّ وأزكى الحج محض تقرُّبٍ
وليس له إلا التشوق من مزج
وزج به شوقاً إلى أرض طيبةٍ
إلى المرشد الهادى إلى واضح النهج
لأعتاب ختم المرسلين محمدٍ
وأشرف آلٍ حبُّهم من لظىً منجى
غدت زمر الأملاك في باب مجدهم
عكوفاً إليهم ركبَ اشواقها تزجى
ومنها إلى الزوراء آب وقد غدت
تميس ببرد العيش متَّسق النسج
ووالده كم حجَّ في كشف كربةٍ
ببذل ندىً من فيض أنمله اللجّى
فلا غرو إن لم يأت بيتاً تحجُّه ال
بريَّةُ من فجٍّ عميق إلى فج
فتىً مجده كالشمس عن وصفه اغتنى
كما غنيت شمس النهار عن السرج
سماء معالٍ قد أضاءت نجومها
فأهدت وما أبقت مقالاً لمحتج
عصامٌ فما للمجد لولاه موئلٌ
وليس سواه للمكارم من يلجى
به تبهر الآراء غانية العلا
كما تبهر الحسناء بالأعين الدعج
زففتُ لفرع المجد منه بديعةً
سبى حسنُها أهلَ الفصاحة بالغنج
أتى وبأقصى العفو قلت مؤرخاً
لقد نلتَ بشراً يا محمد بالحج