أَمِنْ مَنْزِلٍ عافٍ وَمِنْ رَسْمِ أَطْلالِ
بَكَيْتَ؟ وَهَلْ يَبْكِي مِنَ الشَّوْقِ أَمْثالِي؟
دِيارُهُمُ إِذْ هُمْ جَمِيعٌ فَأَصْبَحَتْ
بَسابِسَ إِلَّا الْوَحْشَ فِي الْبَلَدِ الْخالِي
قَلِيلاً بِها الْأَصْواتُ إِلَّا عَوازِفاً
عِراراً زِماراً مِنْ غَياهِبِ آجالِ
فَإِنْ تَكُ غَبْراءُ الْخُبَيْبَةِ أَصْبَحَتْ
خَلَتْ مِنْهُمُ وَاسْتَبْدَلَتْ غَيْرَ أَبْدالِ
بِما قَدْ أَرى الْحَيَّ الْجَمِيعَ بِغِبْطَةٍ
بِها وَاللَّيالِي لا تَدُومُ عَلى حالِ
أَبَعْدَ بَنِي عَمْرٍو وَرَهْطِي وَإِخْوَتِي
أُرَجِّي لَيانَ الْعَيشِ ضُلّاً بِتَضْلالِ
فَلَسْتُ وَإِنْ أَضْحَوْا مَضَوْا لِسَبيلِهِمْ
بِناسيهِمُ طُولَ الْحَياةِ وَلا سالِي
أَلا تَقِفانِ الْيَوْمَ قَبْلَ تَفَرُّقٍ
وَنَأيٍ بَعِيدٍ وَاخْتِلافٍ وَأَشْغالِ
إِلى ظُعُنٍ يَسْلُكْنَ بَيْنَ تَبالَةٍ
وَبَيْنَ أَعالِي الْخَلِّ لاحِقَةِ التَّالي
فَلَمَّا رَأَيْتُ الْحادِيَيْنِ تَكَمَّشا
نَدِمْتُ عَلى أَنْ يَذهَبا ناعِمَيْ بالِ
رَفَعْنَ عَلَيْهِنَّ السِّياطَ فَقَلَّصَتْ
بِنا كُلُّ فَتْلاءِ الذِّراعَيْنِ شِمْلالِ
خَلُوجٍ بِرِجْلَيْها كَأَنَّ فُروجَها
فَيافِي سُهوبٍ حَيْثُ تَخْتَبُّ فِي الْآلِ
فَأَلحَقَنا بِالْقَوْدِ كُلُّ دِفَقَّةٍ
مُصَدَّرَةٍ بِالرَّحْلِ وَجْناءَ مِرْقالِ
فَمِلْنا وَنازَعْنا الْحَدِيثَ أَوانِساً
عَلَيْهِنَّ جَيْشانِيَّةٌ ذاتُ أَغْيالِ
وَمِلْنَ إِلَيْنا بِالسَّوالِفِ وَالْحُلى
وَبِالْقَوْلِ فيما يَشْتَهِي الْمَرِحُ الْخالِي
كَأَنَّ الصَّبا جاءَتْ بِرِيحِ لَطِيمَةٍ
مِنَ الْمِسْكِ لا تُسْطاعُ بِالثَّمَنِ الْغالِي
وَريحِ خُزامى فِي مَذانِبِ رَوْضَةٍ
جَلا دِمْنَها سارٍ مِنَ الْمُزْنِ هَطَّالِ