عرفتُ الشعر سُنْبُلَةً تُضَحِّي
بما تحوي لتسري في وريدي
وما خنتُ الزمان ولا مكاني
تركتُ لعابرٍ غَضٍّ بليدِ
حملتُ الحرفَ نوراً سرمدياً
تَغنَّى بالجمال على بريدي
وطُفْتُ به على أسواق بُصْرى
لبغدادَ الخلافة للرشيدِ
فأطْربَ عزفُهُ أُذُنَ الصبايا
وأدْركَ حُلوَهُ طبعُ الوليدِ
وجئتُ به على أعناق طيرٍ
يُرشرشُ عَرْفَهُ فوق المُريدِ
فيعدو كالسحاب بلا قيودٍ
ويَعْلقُ بالصدور كعِقدِ جِيدِ
ويبكي كالصغير لِفَوْتِ أُمٍّ
ويضحك بالقلوب كيوم عيدِ
أنا شيطانهُ وملاكهُ كلَّما
ناديتهُ وشَّى نشيدي
براءتهُ على شفتي رضيعٌ
يُناغي ذي الأمومة بالقصيدِ
فإني فوق سارية القوافي
أضيءُ مشاعلَ الفن التليدِ
ولستُ أحيدُ عن طُرِقِ القُدامى
ولستُ أغيبُ عن طَرْقِ الجديدِ
فإنَّ الشعر قَصْرٌ قد بناهُ
لسانُ العُرْب صرحاً للخلودِِ
فَزُرْ روض العروبة في خشوعٍ
ولا تَحْرمْ بيانك من نضيدِ
وخذْ ما شئت منِّي كلَّ وقتٍ
فإنَّ مِداد ضادي من حميدِ