أتْرِعي الكأسَ أو دعيني صريعًا
غلَبَتْه الأحزان والآلامُ
أشعلي جمرةَ الحياة بقلبي
أو دعيني يدبُّ فيَّ السقام
أنا في حَيرتي أقاسي عذابًا
لا يُضاهَى وأين منه الحِمام
قد هوى قلبيَ الضعيفُ عياءً
وتلوَّت على العظام العظام
مَن تُرى عاقها؟ حبيبٌ جديدٌ
أم حسودٌ عيونُه لا تنام
أم هو العقل صدّها عن لقاءٍ
جُلُّ ما بعده نواحٌ ملام
أم تراها يهونُ حبِّي عليها
وفؤادي منها جريحٌ مُضام
أين نامت في أي حضنٍ أثيمٍ
قد ترامت ومال فيها الغرام
بل ظنونٌ تعاظَمتْ في خيالي
فحرامٌ أشكُّ فيها حرام
بعد حينٍ تكون بين ذراعَيْ
يَ فأحظَى منها ويشفى المرام
خِلْتُ أن الآمال تُرجع حظِّي
من نعيمي والوهمُ داءٌ عُقام
فإذا بي وقد جفتْني الأماني
شاعرٌ ملهمٌ جفاه الكلام
حائرٌ أرقب النجومَ كسارٍ
يرقب البدر إذ يسودُ الظلام
خافِتُ القلب أستمدُّ نسيمًا
علَّ طيَّ النسيم منها سلام
منصتٌ أحسبُ الحفيفَ كلامًا
ويُعينُ الأوهامَ فيَّ الهُيام
كلما يخفق الفؤاد لطَيْفٍ
ويوافي بخيبةٍ لا تُسام
أُرسلُ الشوقَ والولاءَ وحبي
زفراتٍ تنوبُ عنها كلام
أين نامتْ؟ في أيِّ حضنٍ أثيمٍ؟
قد ترامت ومال فيها الغرام؟