فَلَوْلَا اللهُ ثُمَّ نَدَى ابْنِ لَيْلَى
وَأَنِّي فِي نَوَالِكَ ذُو ارْتِغَابِ
وَبَاقِي الوُدِّ مَا قَطَعَتْ قَلُوصِي
مَهَامِهَ بَيْنَ مِصْرَ إِلَى غُرَابِ
فَلَمْ تَقْرِضْ بَلَاكِثَ عَنْ يَمِينٍ
وَلَمْ تَمْرُرْ عَلَى سَهْلِ العُنَابِ
وَكُنْتُ عَتَبْتُ مَعْتَبَةً فَلَجَّتْ
بِيَ الغُلْوَاءُ عَنْ سَنَنِ العِتَابِ
وَمَا زَالَتْ رُقَاكَ تَسُلُّ ضِغْنِي
وَتُخْرِجُ مِنْ مَكَامِنِهَا ضِبَابِي
وَيَرْقِينِي لَكَ الحَاوُونَ حَتَّى
أَجَابَكَ حَيَّةٌ تَحْتَ الحِجَابِ
سَأَجْزِيهِ بِهَا رَصَدَاتِ شُكْرٍ
عَلَى عُدَوَاءَ دَارِي وَاجْتِنَابِي
وَنَازَعَنِي إِلَى مَدْحِ ابْنِ لَيْلَى
قَوَافِيَهَا مُنَازعَةَ الطّرَابِ
فَلَيْسَ النَّيلُ حِينَ عَلَتْ قَرَاهُ
غَوَالِبُهُ بِأَغْلَبَ ذِي عُبَابِ
بِأَفْضَلَ نَائِلًا مِنْهُ إِذَا مَا
تَسَامَى المَاءُ فَانْغَمَسَ الرَّوَابِي
وَيَغْمُرُنَا إِذَا نَحْنُ الْتَقَيْنَا
بِطَامِي المَوْجِ مُضْطَرِبِ الحَبَابِ
وَيَضْرِبُ مِنْ نَوَالِكَ فِي بِلَادٍ
مِنَ المَعْرُوفِ وَاسِعَةٍ رِحَابِ
وَأَنْتَ دَعَامَةٌ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ
إِذَا انْتُجِبُوا مِنَ السِّرِّ اللُّبَابِ
مِنَ اللّائِي يَعُودُ الحِلْمُ فِيهِمْ
وَيُعْطُونَ الجَزِيلَ بِلَا حِسَابِ
وَهُمْ حُكَّامُ مُعْضِلَةٍ عَقَامٍ
فَكَمْ بَعَثُوا بِهَا فَصْلَ الخِطَابِ
إِذَا قَرَعُوا المَنَابِرَ ثُمَّ خَطُّوا
بِأَطْرَافِ المَخَاصِرِ كَالغِضَابِ
قَضَوْا فِيهَا وَلَمْ يَتَوَهَّمُوهَا
بِفَاصِلَةٍ مُبَيَّنَةِ الصَّوَابِ
وَهُمْ أَحْلَى إِذَا مَا لَمْ تُثِرْهُمْ
عَلَى الأَحْنَاكِ مِنْ عَذَقِ ابنِ طَابِ
أَبُوكَ حَمَى أُمَيَّةَ حِينَ زَالَتْ
دَعَائِمُهَا وَأَصْحَرَ لِلضِّرَابِ
وَكَانَ المُلْكُ قَدْ وَهَنَتْ قِوَاهُ
فَرَدَّ المُلْكَ مِنْهَا فِي النِّصَابِ