أَبَائِنَةٌ سُعْدَى نَعَمْ سَتَبِينُ
كَمَا انْبَتَّ مِنْ حَبْلِ القَرِينِ قَرِينُ
أَإِنْ زُمَّ أَجْمَالٌ وَفَارَقَ جِيرَةٌ
وَصَاحَ غُرَابُ البَيْنِ أَنْتَ حَزِينُ
كَأَنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَرَ قَبْلَهَا
تَفَرُّقَ أُلَّافٍ لَهُنَّ حَنِينُ
حَنِينٌ إِلَى أُلَّافِهِنَّ وَقَدْ بَدَا
لَهُنَّ مِنَ الشَّكِّ الغَدَاةَ يَقِينُ
وَهَاجَ الهَوَى أَظْعَانُ عَزَّةَ غُدْوَةً
وَقَدْ جَعَلَتْ أَقْرَانُهُنَّ تَبِينُ
فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ عَنْ مُنَاخٍ جِمَالُهَا
وَأَسْفَرْنَ بِالأَحْمَالِ قُلْتُ سَفِينُ
تَأَطَّرْنَ فِي المِينَاءِ ثُمَّ تَرَكْنَهُ
وَقَدْ لَاحَ مِنْ أَثْقَالِهِنَّ شُحُونُ
كَأَنِّي وَقَدْ نُكِّبْنَ بُرْقَةَ وَاسِطٍ
وَخَلَّفْنَ أَحْوَاضَ النُجَيْلِ طَعِينُ
فَأَتْبَعْتُهُمْ عَيْنَيَّ حَتَّى تَلَاحَمَتْ
عَلَيْهَا قِنَانٌ مِنْ خَفَيْنَنَ جُونُ
فَقَدْ حَالَ مِنْ حَزْمِ الحَمَاتَيْنِ دُونَهُمْ
وَأَعْرَضَ مِنْ وَادِي البُلَيْدِ شُجُونُ
وَفَاتَتْكَ عِيرُ الحَيِّ لَمَّا تَقَلَّبَتْ
ظُهُورٌ بِهِمْ مِنْ يَنْبُعٍ وَبُطُونُ
وَقَدْ حَالَ مِنْ رَضْوَى وَضَيْبَرَ دُونَهُمْ
شَمَارِيخُ لِلأَرْوَى بِهِنَّ حُصُونُ
عَلَى الكُمْتِ أَوْ أَشْبَاهِهَا غَيْرَ أَنَّهَا
صُهَابِيَّةٌ حُمْرُ الدُّفُوفِ وَجُونُ
وَأَعْرَضَ رَكْبٌ مِنْ عَبَاثِرَ دُونَهُمْ
وَمِنْ حَدِّ رَضْوَى المُكْفَهِرِّ جَبِينُ
فَأَخْلَفْنَ مِيعَادِي وَخُنَّ أَمَانَتِي
وَلَيْسَ لِمَنْ خَانَ الأَمَانَةَ دِينُ
وَأَوْرَثْنَهُ نَأْياً فَأَضْحَى كَأَنَّهُ
مُخَالِطُهُ يَوْمَ السُّرَيْرِ جُنُونُ
كَذَبْنَ صَفَاءَ الوُدِّ يَوْمَ شَنوكَةٍ
وَأَدْرَكَنِي مِنْ عَهْدِهِنَّ وُهُونُ
وَإِنَّ خَلِيلاً يُحْدِثُ الصُّرْمَ كُلَّمَا
نَأَيْتَ وَشَطَّتْ دَارُهُ لَظَنُونُ
وَطَافَ خَيَالُ الحَاجِبِيَّةِ مَوْهِناً
وَمَرٌّ وَقَرْنٌ دُونَهَا وَرَنِينُ
وَعَاذِلَةٍ تَرْجُو لِيَانِي نَجَهْتُهَا
بِأَنْ لَيْسَ عِنْدِي لِلعَوَاذِلِ لِينُ
تَلُومُ امْرَءاً فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ
وَللتَّرْكِ أَشْيَاعُ الصَّبَابَةِ حِينُ
وَمَا شَعَرَتْ أَنَّ الصِّبَا إِذْ تَلُومُنِي
عَلَى عَهْدِ عَادٍ لِلشَّبَابِ خَدِينُ
وَأَنِّي وَلَوْ دَامَا لَأَعْلَمُ أَنَّنِي
لِحُفْرَةِ مَوْتٍ مَرَّةً لَدَفِينُ
وَأَنِّيَ لَمْ أَعْلَمْ وَلَمْ أَجِدِ الصِّبَا
يُلَائِمُهُ إِلَّا الشَّبَابَ قَرِينُ
وَأَنَّ بَيَاضَ الرَّأْسِ يُعْقِبُ بِالنُّهَى
وَلَكِنَّ أَطْلَالَ الشَّبَابِ تَزِينُ
لَعَمْرِي لَقَدْ شَقَّتْ عَلَيَّ مَرِيرَةٌ
وَدَارٌ أَحَلَّتْكِ البُوَيْبَ شَطُونُ