يا للرجالِ لمشغوفٍ ومصرومِ
يَلقى التباريحَ من بيضاءَ شغمومِ (1)
من اللواتي إذا يبرزن زِنَّ لنا
فالخلقُ ما بين مسحورٍ ومكلومِ
محضْتُها الودَّ لم تشكم سوى أملي
بفرطِ صدٍّ فشوقي غيرُ مشكومِ (2)
يأبى الحياءُ عليها أن تكلّمّنا
إنّ الشفاءَ بتسليمٍ وتكليمِ
تُغضي حياءً كذي ذنبٍ وما أثمتْ
يشاكهُ الخدُّ منها خدَّ ملطومِ (3)
ثلاثةٌ أسقمتني فتنةً وهوى
كأنّني نائبٌ عن كلِّ محمومِ
ثغرٌ وطرفٌ وجيدٌ قدْ علمتُ بهِ
حسنًا ستيرًا كغيبٍ غيرِ معلومِ
إذا نأتْ موضعًا قادَ الأريجُ لها
فأهتدي رغمَ أنفٍ جدَّ مزكومِ
ألومُ نفسي وأرثيها وأندبُها
كأنّما اللومُ يسليني هوى الريمِ
هل الرشادُ سوى حبّي لجاريةٍ
تدعو بطرفٍ كما تدعو بمبغومِ (4)
فدعْ ملامةَ نفسٍ ليسَ يزجرُها
وعظُ النصيحِ ودع وعظي وتأثيمي
وصاحبٍ قد صفا ما إنْ لهُ عوضٌ
حتّى وإنْ وهبوا مالَ ابنِ مكتومِ (5)
كحاتمٍ فائضٍ تسخو شمائلُهُ
يا حبّذا صحبةُ الصيدِ الحواتيمِ
فلستُ لائمَ من جادت سجيّتهُ
وليسَ يكدحُ في لومي وتقوّيمي
إنّي حمدتُ سجاياهُ بتجربةٍ
فليسَ يَحمدُهُ ظنِّي وترجيمي
إنّ الثناءَ جزاءٌ عن صنائعِهِ
كذلكَ الذمُّ موهوبٌ لمذمومِ
لمثلِهِ أنشدُ الغرَّاءَ أجزلَها
مذ راحَ يجزلُ جُودا غيرَ مفصومِ (6)
فانقشْ تراثَكَ هذا اليوم إنّ غدًا
يومُ ازدراءِ أخابيرٍ وتكريمِ
وانبذْ رديئًا وجانبْ كلّ منديةٍ
إنّ المجانبَ سوءًا غيرُ محرومِ
على اللئامِ وجوهٌ ساءَ منظرُها
كأنّ لاطمَها فيلٌ بخرطومِ
أفٍّ وتفٍّ عليهم أينما ذهبوا
بما تشاجرَ لؤمٌ في الحيازيمِ
منِ الذينَ إذا نسوانُهم كسبتْ
مالًا خبيثًا أحاطُوها بتعظيمِ
بيضُ الوجوهِ وسودٌ في فعائلِهم
مخطّطونَ كما ثوبٍ بتسهيمِ (7)