تخطَّ إلى المحتوى

الخطب أعظم من حروف قصيدي

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

الخطبُ أعظمُ من حروفِ قصيدي

وأجلُّ من جُرحٍ نما بوريدي

والآهُ تعلو في الحَشَا، لَمَّا عَلَتْ

صَرَخَاتُ أُمٍّ زُلزِلَت ووليدِ

وأبٍ يعانقُ طفلتيهِ، فلم تَدَع

كفُّ المنونِ له سِوى التنكيدِ

والجامعُ المكلومُ يُهرقُ دمعَهُ

لسقوطِ مئذنةٍ رَنَتْ لسجودِ

رَفَعَت أذانَ الحقِّ طيلةَ عمرِها

وتزيَّنتْ بالنُّورِ فَجرَ العيدِ

فَأتَى لها أمرُ الذي خلقَ الدُّنى

فاستسْلَمَت لندائِهِ الموعودِ

" مُرَّاكِشُ " الحسناءُ تبكي أهلَها

والسُّور يحكي قصةً لجدودِ

شَادُوهُ والسنواتُ شاهدةٌ لَهُم

أَنعِم بصرحٍ شامخٍ ومَشيدِ

قد ظَلَ مفخرةً، تَتِيهُ قِلاعُهُ

بِمُرابِطينَ على ثُغُورِ البيدِ

ما اسْتَسلَمَت للنَّومِ أعيُنُهُم سِوَى

لَحَظَاتِ زِلزالٍ شِدادٍ سُودِ

و" الحَوْزُ " يُمهِرُ روحَهُ للهِ كي

يَلقَى الخُلودَ مُكلَّلا بورُودِ

أرأيتَ بينَ الخلقِ أعظمَ رفعةً

يوم القيامةِ من مقامِ شهيد؟

والمَغرِبُ الحُرُّ الذي لَمَسَ الذُّرَا

بصموُدِهِ وكِفَاحِهِ المَشهُودِ

إني أراهُ اليومَ رغمَ حدادهِ

يزهو بأفعالِ الرِّجالِ الصِّيدِ

هَبُوا لنجدة من أصيب ب " زُلزِلَتْ "

ما بين ناجٍ في الورى ووئيدِ

رُحماكَ يا ربَّ البريَّةِ، إِنَّنِي

مِمَّا رَأَت عيني لَفِي تَسهِيدِ

النِّيلُ خَاصَمَهُ الكرى، ونَخِيلُهُ

رَغمَ الشُّمُوخِ أَرَاهُ غيرَ سَعيدِ

قَد كانَ حَمَّلَنِي الدُّعاءَ لِمَغرِبِ ال

أبطالِ، كلِّ رِجَالِهِ والغِيدِ

فَدَعَوتُ مِن قلبٍ كليمٍ واثقٍ

تَرعَاكَ عَينُ الخَالقِ المَعبُودِ