تخطَّ إلى المحتوى

الوجد سيل والأسى أنهار

الكامل

٣٠ بيت

النسيب

الْوَجْدُ سَيْلٌ والأَسَى أَنْهَارُ

وَأَكَادُ مِنْ فَرَطِ الْجَوَىْ أَنْهَارُ

مَنْ لِيْ بِمُعْجِزَةِ التَّصَبُّرِ إِنْ بَدَاْ

طَيْفُ الْحَبِيْبِ تَحُفُّهُ الأَسْفَارُ

كُسِرَتْ مَجَادِيْفُ الْوِصَالِ فَأَظْْلَمَتْ

لُجَجٌ يَتُوْهُ بِلَيْلِهَا الْبَحَّارُ

مَا أَطْيَبَ الأَشْذَاءَ حِيْنَ لَقِيْتُهُ

رَقَصَتْ لِعَزْفِ عِنَاقِنَا الأَوْتَارُ

وَرَسَمْتُ فِيْ عَيْنَيْهِ أَعْذَبَ ضَحْكَةٍ

سَمِعَتْ صَدَىْ إِيْقَاعِهَا الْسُّمَّارُ

وَالْيَوْمَ لَوَّعَنِيْ الْحَنِيْنُ وَعَزَّ لِيْ

مِنْهُ الْلِّقَاءُ وَكُسِّرَ الْقِيْثَارُ

يَوْمَ الْتَفَتُّ إِلَىْ الْحَبِيْبِ مُوَدِّعًا

وَبَكَتْهُ فِيْ صَمْتِ الْأَنِيْنِ دِيَارُ

يَا وَيْحَ قَلْبِي حِيْنَ لَوَّحَ كَفُّهُ

وَانْزَاحَ مِنْ فَوْقِ الْخُدُوْدِ خِمَارُ

وَتَلُومُنِيْ أَنِّيْ وَقَفْتُ شِمَالَهَا

فَأَجَبْتُهَا إِنَّ الْفُؤَادَ يَسَارُ

فَتَسَابَقَتْ مِنَّا الْدُمُوْعُ لَوَاعِجًا

وَتَكَشَّفَتْ فِيْ حُبِّنَا الْأَسْرَارُ

وَدَّعْتُهُ وَالْرُّوْحُ جُرْحٌ نَازِفٌ

وَالْقَلْبُ نَارٌ وَالْعُيُوْنُ شَرَارُ

أَرْنُوْهُ فِيْ حَوَرٍ فَأَكْبُو دُوْنَهُ

فَأَنَاْ الْذَّبِيْحُ وَمُقْلَتَاهُ شِفَارُ

عَهْدُ الْحَبِيْبِ وَمَا أَلَذَّ حَدِيْثَهُ

تَسْرِيْ، تُقَبِّلُ ثَغْرَهُ الْأَمْطَارُ

وَيُهِيْجُنِيْ هَمْسُ الْنَسِيْمِ بِشَعْرِهِ

فَيَفُوْحُ مِنْ مَاضِيْ الْهَوَىْ تِذْكَارُ

وَتَمَلَّكَتْ غُصَصُ الْفِرَاقِ جَوَانِحِيْ

فَجَثَا الْظَّلَامُ وَغَابَتِ الْأَنْوَارُ

مَلَكَ الْخَيَالَ فَكُنْتُ رَهْنَ خُدُوْدِهِ

فَأَنَاْ الْسَّجِيْنُ وَهَا هُمُ الْأَحْرَارُ

وَرَمَىْ سِهَامًا مِنْ رُمُوْشِ هِلَالِهِ

سَكَنَتْ فُؤَادِيَ دُوْنَمَا أَخْتَارُ

فَغَدَا الْفُؤَادُ بِعِشْقِهِ مُتَعَلِّقًا

وَكَذَاكَ تَفْعَلُ بِالْفَتَىْ الْأَنْظَارُ

مِنْ رَأْسِهَا الْشَّلَّالُ يَسْقِي دَوْحَةً

وَالْغَمْزُ فِيْ وَسَطِ الْخُدُوْدِ شِعَارُ

خُوْدٌ سَبَىْ قَلْبِيْ فَهَيَّضَ جُنْحَهُ

وَتَحَيَّرَتْ فِيْ وَصْفِهِ الْأَشْعَارُ

فَالْشَّمْسُ تَكْسِفُ عِنْدَ طَلَّةِ وَجْهِهِ

وَتَغِيْبُ عِنْدَ جَمَالِهِ الْأَقْمَارُ

وَإِذَا تَبَسَّمَ مِنْ مَيَاسِمِ ثَغْرِهِ

فَتَغَارُ مِنْ أَشْذَائِهِ الْأَزْهَارُ

أَجْتَرُّ ذِكْرَاهَا شَرِيْطًا عَابِرًا

فَأَتَتْ تُقَاسِمُ لَوْعَتِيْ الْأَحْبَارُ

أغْفُوْ فَيَعْبَثُ فِيْ الْزَّوَايَا طَيْفُهُ

وإِلَيْهِ فِيْ صِوَرِ الْحَنِيْنِ يُشَارُ

أَحْبَبْتُهَا مِنْ بَيْنِ أَلْفِ مَلِيْحَةٍ

وَالْفَاتِنَاتُ عَلَىْ الْفُؤَادِ حِصَارُ

وَاحَرَّ قَلْبِي وَالْحُرُوْفُ سَوَاكِبٌ

وَتَقَطَّعَتْ مِنْ بَيْنِنَا الْأَخْبَارُ

شَغَفٌ تَفَجَّرَ فَاكْتَوَيْتُ بِلَمْظِهِ

هَيْهَاتَ تَصْمُدُ عِنْدَهُ الْأَحْجَارُ

فَاقْنَعْ بِمَنْ قَسَمَ الْإِلَهُ بِحُبِّهِ

فَالْحُبُّ حَظٌّ وَالْهَوَىْ أَقْدَارُ

يَا لَائِمِيْ فِيْ الْشَّوْقِ ذُقْتَ صَبَابَتِيْ؟

يَا لَيْتَهَا تُتَبَادَلُ الْأَدْوَارُ!

مطران

العياشي