تخطَّ إلى المحتوى

من قبل ماكان الأنام محمد

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

من قبلِ ماكانَ الأنامُ، محمد

اسم بميلادالزمانِ مخلدُ

كُتِبَتْ من الأنوارِ كلُّ حروفهِ

وخصالهُ في جمعها تتَوحدُ

لم يذكرِ التاريخُ اسما قبلهُ

فتراهُ هدْ يا للكتابِ يُؤيّدُ

تُبدي لنا التوراةُ أوصافا له

ويقولُ في الإنجيلِ بعدي احمدُ

بشرى النبوةِ في اليقين تجذ رت

وغصونها فيها اللسانُ يرددُ

أهلُ الكتاب يَرونَهُ ببصيرةٍ

وقدومهِ بينَ العيونِ مؤَكدُ

نورا على البطحاءِ ينشرُ فجرَهُ

وترى السماء بنورهِ تتورّدُ

فالله شاءَ بلوحهِ فمحمد

وعدُ ومن ارضِ الجزيرةِ يوُلَدُ

حقا من الرحمنِ شرَّف أهلها

ودعا بهم أهل النبوةِ يَقتدوا

إسلامُنا لله طيّبَ قَصْدَنا

وغدت خطانا بالنوايا تَسعَدُ

هديُ الكتاب وسنةٌ فكلاهما

وحي من الرحمن فيه نرشدُ

لا يخسر الميزانَ صاحبهُ غدا

ثقلُ الخطايا بالرضا يتبددُ

ويطيرُ طَيراً للجنانِ مرفرفا

عبرَ الصَراط من السرور يغردُ

رب البريةِ عَزّنا بمهابةٍ

فيها الرسالةُ والنبي محمدُ

تبقى على طول الزمان كريمةًَ

وديارنا تبقى ديارا تَقصدُ

أمّا الحجيجُ تطوعا لفريضةٍ

والحاسدونَ يؤزُّهم من يحقِدُ

جمعُ العقيدةِ والشريعة جمعَنا

ومسارنا فيه التقاةُ توحدوا

كلٌ كسنِّ المشطِ يألَفُ بعضَه

لافرقَ فينا بالقلوب نُردِدُ

الله اكبر والهدايةُ مكة

وادٍ بهِ مطرُ الخشوعِ ملبّدُ

يُجلي القلوبَ بهَ ويغسِلُ ذنبها

ونعود طهرا من جديد نولَدُ

فلِباسُنا التقوى وزاد رحيلُنا

وإذا مشينا فالطريقُ معبّدُ

حجر الجحيم تكفهُ حسناتنا

وبكفةِ الميزان حقا تشهَدُ

يا سيدي ماهزّجرحى أمتي

فكتبت جرحي في سطوري يشهد

شكوى إلى الله العظيمِ أبثُّها

ما كل راع للرعيةِ يجهدُ

نسجَ الرفاهُ قصورَهم وتنعمتْ

ومشوا على ريشِ النعامِ ومدّدوا

لا ينظرونَ وراءهم وأمامهم

ومصيرهم يدرونَ أين سيخلدُ

قَست القلوب حجارة وشقوقها

من كبرياء الذلِّ فيها سيدُ

فقفوهم بسؤالكم عمّا رعوا

وقفوهم بسؤالكم عما عدوا

ضاعت ثريا الشمل في أهوائِهم

وتفرق الأحبابُ حينَ تعددوا

ماكان فينا خصلةُ موبؤة

حتى بدا من أمرهِم ما رددوا

والشعب ينحتُ صبره بجروحهِ

ويُريد كفا للجروح تضمدُ

فإذا طغى موج الكرامة مدّه

بحرُ العقيدة بالشهادة يزبدُ

هبوا لنجدةِ ديننا فمصيرُنا

فيهِ وعقدة امرِنا أن تعقِدوا

شيطانُ هذا العصر حشد جندَه

وتوزَّعوا كل لديهِ مقصدُ

منهم يدس السم في أخلاقنا

ويريد شرا بالعقيدة تفسدُ

ويجول في درعِ الحروب بأرضنا

منهم ويرمي بالديار ويحصدُ

لن ينظروا الآمال في إحداقنا

بل ترتوي الأحقادُ حينَ ينكدوا

يمشون في جوعِ الخديعة نحونا

ومقاصد المكر الخبيثِ تعوّدوا

فن السياسةِ في اللسان يلفهم

فيه الرياء ولعقِهم مايُزرَدُ

لم يبقَ يوم في الزمان لحاله

حتى نرى لونا جديدا يجردُ

لا يستقيم، فحالهم متقلب

نزواتهم غَرثى ويملي الادردُ

يَبُسَ الشبابُ بجلدهِ وتخددت

فيه السنون وما يزالُ الأمردُ

مهما طغت أهواؤهم وتجبَّرت

وتكبّرت فيهم نفوسُ تحسِدُ

يبقى لنا الإسلام درعا واقياً

وسيوفنا في عزه لاتغمدُ

ونبينا يبقى نبيا خالدا

ما مثلهُ في الكون شخصُ يولدُ

أهلُ على ضيم الزمان يلمنا

جرحُ ونحملُ همَّهُ ونضمّدُ

من يشربُ الماء الزلالَ بدمعة

تُكوى الجفونُ ودمعهُ لا يَجمُدُ

يلقَ الصغار يلوح في قسماته

ويسيلُ مجرىً بالخدود مجعَدُ

يحيا مواتا والحياة حمية

تجري بعِرْقٍ للشهادة ينشُدُ

والله خيرٌ حافظا لكتابهِ

ورسالة الإسلام فيهِ تصمُدُ