اُرْقُدِي هَانِئَهْ
رِيحُ أَبْرِيلَ تَدْخُلُ أَعْشَاشَهَا هَادِئَهْ
وَالنَّسِيمُ الَّذِي يَعْبُرُ الْحَقْلَ نَحْوَكِ..
يَغْزُوكِ مِنْهُ شَذَا الْبُرْتُقَالِ..
خَجُولًا.. سَخِيَّا!
وَالنُّجُومُ عَلَى جَبْهَةِ اللَّيْلِ..
رُصَّتْ لِأَجْلِكِ عُقْدًا بَهِيَّا
وَالضَّفَادِعُ..
حِينَ أَضَاءَ الْقَمَرْ
بَدَأَتْ حَفْلَهَا..
رَغْمَ بَرْدِ الْمَسَاءِ..
وَنَوْمِ الزُّرُوعِ..
وَبَعْضِ الْخَطَرْ!
عِنْدَمَا سَأَلَتْهَا الْعَصَافِيرُ:
لِمْ لَا نُغَنِّي مَعًا لِبِلَادِ النَّهَارِ الدَّفِيئَةِ..
وَالْأَمْنُ يَفْتَحُ أَبْوَابَهُ لِلْبَشَرْ!
عِنْدَهَا..
أَوْقَفَتْ لَحْنَهَا فِي ضَجَرْ
لَحْظَةً..
بَعْدَهَا أَطْلَقَتْ ضِحْكَةً..
أَيْقَظَتْ سُنْبُلَاتٍ غَفَتْ..
ثُمَّ وَاصَلَتِ الْعَزْفَ ضَاحِكَةً هَازِئَهْ
فَارْقُدِي هَانِئَهْ!
قَرْيَتِي يَا فَتَاتِي الْحَزِينَهْ!
حِينَمَا تَهْجَعِينَ..
وَيَعْبُرُكِ الْكَرَوَانُ الْمُسَبِّحُ فِي جَنَبَاتِ السُّكُونِ:
لَكَ الْمُلْكُ.. لَكْ لَكْ
لَكَ الْمُلْكُ.. لَكْ لَكْ
لَكَ الْمُلْكُ..
هَلْ يَا تُرَى تَسْمَعِينَهْ؟!
سَائِرٌ فِي دُرُوبِكِ..
يَدْخُلُنِي مِنْكِ هَذَا الْغَطِيطُ الرَّتِيبُ..
وَرَائِحَةُ الْقَرْيَةِ الْمُسْتَكِينَهْ
سَائِرٌ يَسْتَبِينِي الْهُدُوءُ..
الَّذِي يُخْجِلُ الشَّجَرَ الْمُتَرَاقِصَ..
تَشْدَهَنُي كُلُّ هَذِي السَّكِينَهْ!
سَائِرٌ بَيْنَ أَحْلَامِكِ الْمُجْهَدَاتِ..
أُجَاهِدُ كَيْ مَا أُزَيِّنُهَا بِالشُّمُوعِ..
وَأَغْرِسُ فِي قَفْرِهَا يَاسَمِينَهْ
يَا بِيُوتًا شَبَابِيكُهَا يَنْحِتُ الْفَقْرُ فِيهَا..
تَمَاثِيلَ بُومٍ لَعِينَهْ
كَمْ تَمَنَّيْتُ أَنْ أَمْسَحَ الصَّدَأَ الْأَزَلِيَّ..
وَأَنْقُشُ فِي وَاجِهَاتِكِ.. حُلْمِي الَّذِي تَجْهَلِينَهْ
قَرْيَتِي..
يَا فَتَاةً تُبَدِّلُ أَزْيَاءَهَا فِي نَزَقْ
رِحْلَتِي تَصْهِلُ الْآَنَ أَفْرَاسُهَا
وَالْمَدَى يَتَبَرَّجُ
وَالْمُنْطَلَقْ
مِنْ تُرَابِكِ..
مِنْ صَبْرِكِ الْأَبَدِيِّ..
وَمِنْ طِيبَةِ الْأُمَّهَّاتِ الْقَنُوعَاتِ..
مِنْ حِكْمَةٍ تَتَوَقَّدُ فِي عَيْنِ فَلَّاحِكِ الْمُسْتَكِينِ..
مِنَ الْبَلَهِ الْمُتَمَدِّدِ فِي نَظَرَاتِ الْمَوَاشِي..
وَمِنْ خَيْرِكِ الْمُسْتَبَاحِ الثَّرَى..
يَخْرُجُ الْآَنَ لِلْآَخَرِينَ فَتَاكِ..
الَّذِي شَالَ فِي قَلْبِهِ جَمْرَةَ الشِّعْرِ..
حَتَّى احْتَرَقْ!
فَاحْضُنِينِي..
وَلَا تُنْكِرِي خَفْقَةَ الْعِشْقِ..
تَحْتَ ثِيَابِ التَّأَبِّي..
وَلَا تَقْتُلِينِي بِهَذَا الْقَلَقْ!