لالٌ نِساءُ الأرْضِ في العَينِ إلاَّها
فَكُلٌّ إماءٌ، لَسْنَ إلاَّ سَباياها
فَلَو قِيلَ: بَعْد الحَرْقِ يا قَيْسُ فاحْتَرِقْ
لَحُرِّقْتُ قُرْباناً، فِدًى كَي أُلَقَّاها
عُيُونَ المَها كانت وَرِيحاً مِنَ الشَّذا
وَوَجْهاً مِنَ الدُّرِّ... الصَّفا كانَ يَغْشاها
فَلا مُنْية لِلْنَفْسِ إلَّاكِ وَالرَّجا
شُعاعٌ إلى رُوحي يُزيلُ الأسى، الآها
فَما اكْتَحَلَتْ عَيْني بِأُنْثَى بِها انْتَشَتْ
وَما مَضَتِ الأيَّامُ إلاَّ بِذِكْراها
إنِ العِشْقُ خَارَ اِسْمًا لَهُ يَقْضِ بِاسْمِها
وَأمَّا أنِيسي فَهْوَ ثَوْبٌ تَغَشَّاها
فَيا رَبِّ إنِّي قَد عَيِيتُ مِنَ النَّوى
أخافُ أفاعِيلَ اليَئُوسِ الَّذي تَاهَا
هِيَ الدِّينُ وَالتَقْوى وَذِكْرٌ.. هي الهُدى
رَوَتْ شَفَتاها فِقْهَ وَحْيٍ تَوَلَّاها
وَفاقَتْ نِساءَ الأرضِ طُرًّا بِحُسْنِها
فأكْبَرْنَها إكْبار فَمِّ الَّذي كاها
فَواللَّهِ لا، ما هذهِ بَشَرًا وَما
رَأتْ عَيْنُ إنْسٍ مَنْ لَها مَرْوُ يُمْناها
دَنا المَوتُ غَيْظاً مِنْ قُلُوبِ عَواذِلٍ
وَقُلْنَ: جُنُونُ الحُبِّ مَسَّ الَّذي باهَا
فيا قَلْبَ قَيْسٍ: هَلْ هَفَوتَ لِغَيرِها؟
فَقالَ: اِسْمُ ليلى نَبْضَتي.. كَيفَ أنْساها؟!
فإنْ تَمْشِ أقْدامٌ وَتُغْرِ بِمِشْيَةٍ
فَسَمْعِي إلى ليلى عَنِ الوَطْءِ ما تاها
فَلا، لَمْ أجِدْ غَيْدا بِها ناءَ ذِكْرُها
فَهَيهات أنْ أبْرَا بِغَيْداء أهْواها
جَلالُ الأُصُولِ الهاشِمِيِّةِ حَسْبُها
فَأيُّ النِّساءِ اليَومَ فاقتْ لها الجاها؟!
أيا امْرَأةٌ قَدْ صُمْتُ دَهْراً لِفِطْرِها
فَيا رَبِّ سُقْ خَطْوِي إلى حَيْثُ مَمْشاها
فَبِئسَتْ جِنان الأرْضِ إنْ يَجْلُ طَيفُها
جِنانكِ يا ليلى بِها الحُسْنُ كم فاها
فَطَيْفُكِ يا ليلى وَرُوعكِ جَنَّتي
بِغَيْرِ لُقًى دُنْيايَ نارٌ سَأصْلاها
فيا رَبِّ أَمْهِلْ لِي وَكَحِّلْ بِطَلْعَةٍ
عُيُوناً لِمَجْنُونٍ يَراها وَ يَحْياها
فما لي مِنَ الإلْهامِ غَير عُيُونِها
وَمُلْهِمَتي في قَبْرِها.. كَيْفَ مَأْتاها؟!
فيا رَبِّ أكْرَمْتَ العُيُونَ بِحُسْنِها
فَمِنْ حُسْنِها يَنْهَلْنَ وَالطُّهْرُ غَشَّاها
وَيا رَبِّ أكْرَمْتَ القُبُورَ بِمَوتِها
فَصارَتْ رِياضاً وَالضِّيا فِيهِ مَسْقاها
فيا كَوكَبِي المِفْتان، أيْنَ فُتُونُكَ الْ
لَذي كُنْتُ أُسْقاهُ وَعِطْرٌ مَضَى، شاها؟!
فَقِيلَ: فُتُوني بَعْضُ غَيثٍ وَمَلَّني
وَعِطْري عَلَيهِ الدَّمْعُ فاضَ مَعَ الواها
وَهذا فُتُوني في العُيُونِ قَدِ اسْتَوَى
مُعَلَّقَتِي أنْشَدتُها في مُحَيَّاها
مَلاكٌ.. هي الأُمُّ الرَّؤُومُ الَّتي أبَتْ
زوالي وَتُنْسِي الهَمَّ وَالهَمُّ يَرْضاها
مَتاعي بَقايا مِن نسيجِ ثِيابِها
وَشِعْري جَزيلٌ، بادِعٌ إن تَوَلَّاها
فَلَمْ تَلِدِ الأرْحامُ أنثى بِطيبِها
وَما بَكَتِ الأجْرامُ إلَّا لِمَنْآها
إذا مَرَّةً قِيلَ اسمُ ليلى بَكَيْتُها
تَرى شَذَراتِ الدَّمْعِ كَلمى بِذِكراها
بَيَاضُ العُيُونِ اِسْوَدَّ إذ جِئْتُ زَلَّة
وَغَابَ عَنِ الآفاقِ طَيفُ مُحيَّاها
أبِيتُ اللَّيالي بَعدها أشْتَكي النَّوى
بِعَفْوٍ لها التقْوى أصيرُ كَمأواها
وَإلَّاكِ عَيْني ما رَأَتْ قَمرًا بَدا
فإنْ كانَ ما آمَنْتُ قَطُّ بِمَرْآها
أَقُولُ: اِرْجِعِي عَيْني وَ إلَّا لَكِ العَمى
بِأيدي الَّذي فيه سرتْ راحُ سَلواها
أيا جَسَدًا يَهفو لِمَنْقَصَةٍ إِلَيْ
كَ عَنِّي فَرُوحِي في شِراكٍ تَغَشَّاها
إلهي إليك الصَّبُّ أفضى تَوَسُّلًا:
جِنان الهوى لَيلايَ والخَمْرُ كفَّاها
وَما دعوتي إلَّا بِموتٍ يَسوقني
لأتقى نِساء العالمينَ وَأنقاها
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ليلى بِدارٍ هِيَ المُنى
فَقَولي إلى رَبِّي: لِمَ النَّارَ أُجْزاها؟!
فَلَولا عَذابُ النَّارِ قالت جَوارِحي:
عَذابُ سَعِيرٍ دُونَ خُسرانِ لُقياها