بكيتُ دماً من بعد ما نفِدَ الدمعُ
وصُمَّ لنعيٍ قد سمعتُ به السمعُ
بكيت ولم أبك امرءاً قبله ولن
يرى لي بعد اليوم في فاجعٍ دمع
وللهِ قلبٌ لم يُرَعْ قبل خطبه
بدهرٍ ولم يصدعْهُ في حادثٍ صدع
رعى الله من فارقتُ بالأمس مرغماً
وَرُبَّ فراقٍ قاهرٍ ما له دفع
أقولُ عزاءً والجوى يستفزُّني
وما الصبر في كل الرزايا له نفع
وإن التأسِّي لا يساعدُه العزا
خواطرُ في نفس الفتى ما لها وقع
فيا لوعةً قد باغتتنا بروعةٍ
وهولٍ فلم يفرخ لنا بعدها روع
رمتْ بسهامٍ كلُّنا غرضٌ لها
فأي فؤادٍ لم يصبه بها قرع
ويومٌ به الإحصاء ضلَّ حسابه
فلم يُحصَ فيه الجمعُ وترٌ ولا شفع
ترى الناس فيه كلَّهم حُشروا ضحًى
سُكارى بصِرْفِ الحزن مازجَه الفجع
كأنْ لم يمت حيٌّ سواه ولم يضقْ
بمصْرع ميْتٍ غيرِ مصرعه ذَرْع
سأبكيه لا أُبقي من الدمع قطرةً
وإنَّ دمي حسبي إذا نفِدَ الدمع
وحسبيَ وُدٌّ واصلٌ بين روحه
وروحي فذاك الوصل ليس له قَطْع
أجلْ أنا في دهرٍ عجيب به الوفا
ولكنني فيه بحبِّ الوفا بِدْع
ويا راحلاً لم يبقَ لي بعده أخٌ
ولا طللٌ آوي إليه ولا ربع
تَساوَى لديَّ الخير والشر بعده
فسيَّان عندي الضرُّ بعدَك والنفع
رثيتُكَ لكن لا طويلي مقارِبٌ
ثناكَ ولا العشر الطِّوالُ ولا السبع
وما يبلغُ التأبينُ بالشعر من ثَنا
إمامٍ تولَّى أمرَ تأبينه الشرْع