لولاه نارُ الهوى في القلبِ ما اندلعتْ
ولا شِفاهٌ على رغمِ الأسى ابتسمتْ
ولا عيونُ المهاةِ اصطادَها قدر
بمقلةٍ للهوى يوما لها نظرتْ
آتٍ من الغيبِ لم تعرفْ لهُ وطن
إلا بشهدِ الرؤى مما بهِ حلمتْ
مذ فارقتْ شَعرَها المجدولَ ظلمتُهُ
حطَّ النهارُ على الصدغينِ، فانتحبتْ
بَدءًا من اللوم في سرٍّ تفسرُهُ
شمسُ الأصيلِ إلى ما عينُها نفذتْ
عشبُ الحديقةِ في أيلولَ يحدجُها
بصمتِهِ المرِّ والنظْراتُ قد وَقدتْ
بالفجرِ تسقي بماءِ الشوقِ وجنتَها
ويوسعُ الضيقُ ما بالصَّدرِ قد كتمتْ
لاشيء يطفيءُ ما شبَّتْ حرائقُهُ
نارًا بقلبٍ به الآمالُ ما وئدَتْ
فخاخ حبٍّ بملءِ النبضِ ينصبُها
حسٌّ خفيٌّ به الأحلامُ قد شُبكتْ
من اخضرارِ البعيدِ اليومَ يقصدُها
غصنٌ من الرَّندِ بعدَ النَّفسِ ما يبستْ
من أيِّ وجهٍ بفرطِ الشوقِ يرقبُها
أنفاسُهُ الطيبُ في أنفاسِها انسكبتْ
وسندسُ الخلدِ قد لاحتْ مطارفُهُ
بين الرموشِ، على جفنِ المدى فُرِشَتْ
فوقَ الشفاهِ بناتُ الوجدِ باسمةٌ
كأنَّها الطيرُ من ضلعِ الضيا خُلِقَتْ
تسبي الفؤادَ مرايا الحبِّ في يدِهِ
ينثالُ منها ضياءُ الرُّوحِ ما انهملتْ
يرمي بملءِ الرِّضا مما بجعبتِهِ
ثمار حبٍّ به الطاعاتُ قد حَمَلتْ
جنائنُ الخلدِ تلقاها بزهوتِها
والحورُ تنشدُ ما بالرُّوح قد عشقتْ