لِمَنْ الحُدُوجُ عَلَتْ عَلَى أَقْتابِها
وَحَدا بِها الحادُونَ خَلْفَ رِكابِها
أَتْبَعْتُهُمْ نَظَرِي غَداةَ تَحَمَّلُوا
وَاليَعْمَلاتُ تَخُوضُ لُجَّ سَرابِها
سارَتْ بِأَمْثالِ البُدُورِ حَواصِنٍ
غِيدٍ زَكَتْ بالفَخْرِ فِي أَحْسابِها
ما بالُ طاوِيَةِ الحَشَا ما واصَلَتْ
فِي الحُبِّ أَسْبابِي إِلَى أَسْبابِها
يا لَيْتَ شِعْرِي ما إِرادَتُها وَما
عُنْوانُ ما أَبْدَتْ غَداةَ عِتابِها
أَسَفاً عَلَى أَسَفٍ عَلَى تَقْبِيلِ ذا
كَ الطَّلْعِ مِمَّا كانَ تَحْتَ نِقابِها
نارُ الكَآبَةِ يَسْتَلِذُّ عَذابَها
قَلْبِي وَلَمْ يَسْأَمْ أَلِيمَ عَذابِها
شَمْسٌ إِذا سَفَرَتْ تَلأْلأَ وَجْهُها
بالنُّورِ بَيْنَ خِيامِها وَقِبابِها
وَلَها بَناناتٌ لِطافُ اللَّمْسِ كال
أَغْصانِ حِينَ تَرُوقُ مِنْ عُنَّابِها
وَلَقَدْ أَغارُ عَلَى مَحاسِنِ جِسْمِها
إِنْ صافَحَتْهُ بِحَلْيِها وَثِيابِها
وَأَغارُ مِنْ مِسْواكِها فِي الرَّشْفِ إِنْ
عايَنْتُهُ مُتَرَشِّفاً لِرُضابِها
ما لِي أُبِيدُ العُمْرَ بَيْنَ مَعاشِرٍ
أَزْرَى بِها النُّقْصانُ فِي أَلْبابِها
لَمْ تَسْعَ سَعْياً قَطُّ طُولَ حَياتِها
إِلاّ لِكَدْشِ طَعامِها وَشَرابِها
عَمِيَتْ عَنْ الآدابِ حَتَّى أَصْبَحَتْ
مَمْنُوعَةً فِي ذاكَ عَنْ آدابِها
وَرَواحِلٍ تَنْفِي اللُّعابَ إِذا حَدَتْ
فَيَطِيرُ مِثْل البُرْسِ فَيْضُ لُعابِها
طَوَت المَسافَةَ فِي السُّرَى حَتَّى انْطَوَتْ
مِنْ طُولِ قَطْعِ عَمارِها وَخَرابِها
ظَلْنا نَجُوبُ بِها القِفارَ يَهُزُّنا
فَرَحٌ مِنَ الرَّجْوَى عَلَى أَصْلابِها
مُتَوَجِّهِينَ إِلَى المُتَوَّجِ حِمْيَرٍ
شَمْسِ المَفاخِرِ بَدْرِها وَشِهابِها
مَلِكٍ تَسِحُّ هِباتُهُ لِلْوَفْدِ كال
أَمْطارِ تَهْطِلُ مِنْ خِلالِ سَحابِها
أَمْوالُهُ لا تَسْتَقِرُّ كأَنَّما
فِيها دَعا لِلْبَيْنِ صَوْتُ غُرابِها
عَرَفَ الصَّنائِعَ فاصْطَفَى مَحْمُودَها
ذُخْراً وَأَعْرَضَ عَنْ صِلاتِ مَعابِها
خَطَبَتْهُ أَبْكارُ الثَّناءِ لأَنَّها
وَجَدَتْهُ أَوْلَى الخَلْقِ مِنْ خُطَّابِها
وَكَذاكَ جُرْدُ الخَيْلِ تَعْلَمُ أَنَّهُ
أَوْلَى جَمِيعِ النَّاسِ مِنْ رُكَّابِها
وَإِذا المُلُوكُ رأَتْهُ يَوْماً طَأْطَأَتْ
فِي دَسْتِهِ بِرُؤوسِها وَرِقابِها
يا خَيْرَ مَنْ وَخَدَتْ بِهِ زَيَّافَةٌ
مَحْفُوفَةٌ بِجِلالِها وَقِرابِها
ما رايَةٌ للمَجْدِ لاحَتْ مَرَّةً
إِلاّ وَأَنْتَ مِنَ الوَرَى أَوْلَى بِها
لَوْلاكَ ما الدُّنْيا حَلَتْ يَوْماً وَلا
عَطَفَتْ بِدِرَّتِها عَلَى أَصْحابِها