عكا صبيَّتُنا الشقيةُ، لم تزلْ
تتسلقُ الأسوارَ، يغبِطُها الثَّرى
وتُطلُّ حِينًا من نوافذِ سُورِها
وتغيبُ أحيانًا إذا كثُرَ الورى
ويبوسُ تزجرُها وتُكملُ شُغلَها
تشكو إلى جرزيمَ أفعالَ القُرى
في دربِ كنعانَ انحنيتُ مخاطبًا:
يا جدُّ كحِّلني برملِكَ كي أرى
وسألتُ هاماتِ المدائنِ صفحَها
إني هجرتُ ولم يجُز أن أَهجُرا
حَيْفا ودرويشُ استقاما في يدِي
ظِلَّينِ للأبنوسِ في غابِ الكرى
وحِسانُ كنعانَ استقمْنَ على الرُّبا
كالسنديانِ، فحِرتُ: مَن أعلى، تُرى؟
ونَثَرْنَ شَعْرًا فوق أكتافِ المدى
وجلسْنَ يغزِلنَ المساءَ لمن سرى
ويبوسُ فوقَ التلِّ تطهو غيمةً
عينٌ على عكا وعينٌ في الذُّرى!