صبرتَ على مرّ الليالي وكلما
دجى الدهر تنأى عن دياركَ مرغما
تحمّلتَ ما لا يُستطاعُ احتمالهُ
فحتّامَ تبقى في ضياعكَ مُعدما؟
وهل سوف يجدي صبركَ اليوم بعدما
هوى الأمس من أعلى معاليكَ وارتمى؟
تفجّرْ لظى صاحت ربوعكَ تشتكي
أساها ومازالت دياركَ مغنما
لكل وضيعٍ موغلٍ في ضلالهِ
غشى أرضنا ظلماً وفاضت بهم دما
تهاوت عليك الروم من كل جانبٍ
وساد الأعادي باللذي لهم انتمى
وناداك صوتُ الأرض أضرمْ لهيبها
فليس لها إلّاك ناراً ومُضرما
لك المجد ياشعب المعالي وإن دجى
مداها وإن جار الزمان وأظلما
وما هي الّا وثبةٌ تمحق الدجى
وتجعلُ ليل الظالمين جهنّما
على كل أشباح الظلام وكل مَن
تنامى بأحضان الطواغيت واحتمى
ستنهض رغم الخائبين وترتقي
فمازلتَ حتفاً للطغاة ومأتما
تساميتَ كبراً لن يذلّ وقد غدا
مذاقكَ مُرّاً للمنايا وعلقما
تفجّرْ لظىً آن الأوان ولم يزل
عُلاكَ إلى كل المناقب سُلّما