حال لها أحرارنا انتحبوا وقد
مزجوا مرارة دمعهم بدماء
لا شيء يصلحها سوى شبابنا
وقرانهم بفتاتنا الحصناء
إن الحليلة لا الخليلة بيننا
أولى بكم يا معشر النبهاء
لا تخطبوا غربية ففتاتنا
فاقت عليها في حجى وذكاء
وكمالها وخصالها وخلالها
أشهى الثمار بروضة فيحاء
والطهر أجمل ثوب إزدانت به
زوجاً يحاكي الطهر في عذراء
هل للغريبة يا ترى نسب كما
لفتاة مصر كريمة الآباء
فطباع تلك منافيات طبعا
وهنا الخلاف ومنشأ البغضاء
كم شر مأساة لمصر تكررت
من ذا القبيل إزاءكم وإزائي
أن الزواج محلل لكنما
قد حرم الرحمن كل زناء
عنست كواعبنا فأين مصيرها
إن عم ذاك الفسق في الأنحاء
ولكم مخدرة جمال عفافها
ينسيك كل مليحة هيفاء
آدابها وعلومها أحلى لنا
من رشف عذب لمى لريّ ظماء
لا تحسبنّ فتاة مصر تجردت
من حسن خلق فاتن ورُواء
أو حسن خُلق زائن أترابها
في شعب أوروبا العظيم النائي
في القطر من سطعت محاسن وجهها
للزوج تمحو غيهب الظلماء
وسمت فضائل نفسها فغدت بها
مرفوعة في أعين الفضلاء
وحنانها يغنيك عن تلك التي
سلبتك لبك أيما أغناء
بخلت بعرض مثل جوهرة غلت
أثمانها في قبضة البخلاء
لا تعجبنّ فإنها في خدرها
محفوفة بعناية الشرفاء
ولها عليها من زواجر عقلها
أو دينها ألف من الرقباء
شرف الجدود سرى إليها في دم
وبه قد اعتصمت عن الفحشاء
آباؤها نصعت صحائف ذكرهم
وتسنموا في العزّ كل علاء
هي ربة المجد المؤثل والسنا
والفخر والإجلال والعلياء
فبمثلها يجب اقترانك يا فتى
وكفاك ماضي سيرة الجهلاء
فلعلّ حالك تستقيم بزوجة
فضلى فتنجب أفضل الأبناء
وتعز مصرٌ بالنوابغ مثلما
شرفت بلاد الله بالنبغاء
ويزيد عمراناً يعلم وارف ال
أظلال فيها وافر الأجناء
فاقبل نصائح من جوانحه انطوت
لمواطنيه على عظيم إخاء