تخطَّ إلى المحتوى

لمن البلاد عظيمة الوفاد

أحذ الكامل

٤٧ بيت

المتفرقات

لمنِ البلادُ عظيمة الوفّادِ

قد جلّ أهلوها عن الأحقادِ

قد زانَ فيها مجلسٌ، وغدٌ بدا

في عتمةِ الأعمارِ صبحاً شادي

حيّيتِ سوريا.. وأفضلُ عاشقٍ

من جاءَ دونَ الموعدِ المُعتادِ

يا عائدينَ إلى الديارِ بأدمعٍ

الآنَ يُجلي الدّمعُ كلَّ سوادِ

حُيّيتِ يا أم الشهيدِ وأمّنا

والدّهرُ دونَ الأمِّ دهرُ حدادِ

حيّيتِ عن عُمُرٍ بحزنكِ قد مضى

عن مهجةٍ تعبت من الأنكادِ

عن ابنكِ المسجونِ غابَ عن الورى

حنّت إليهِ روائحٌ وغوادي

حيّيتِ يا أرضَ البطولة والفدا

يا منبتَ الأحرارِ والأجنادِ

يا أرضُ فيكِ من الدماء حكايةٌ

تُروى مدى الأعمارِ والآبادِ

عن ثائرينَ بعزمهم قد شيّدوا

صرحَ الكرامةِ ثابتَ الأوتادِ

عن ثائرينَ بصبرهم قد أوسعوا

ضيقَ الحياةِ لفسحةِ الأمجادِ

تركوا الأماني خلفهم، وثبوا إلى

أرضِ البطولةِ وثبةَ الآسادِ

خاضوا غمارَ الحربِ ما وهنوا لها

ونسوا رغيدَ العيشِ كالزهادِ

أرأيتَ إذ هتفَ الجميعُ بعزّةٍ:

نعمَ الشبابُ يحرّرونَ بلادي

والشمسُ تسطعُ من جباهٍ كبّرت

والنصرُ زندٌ باركته أيادي

إن العيونَ لترتوي من عشقها

لو بانَ لونٌ أخضرٌ بالوادي

نتعلمُ الأسماءَ من كلّ القرى

إذ يدخلونَ ومجدهم بجهادِ

قولوا لكلّ منظّرٍ بسريرهِ

الأرضُ تطلبُ مهرها بعنادِ

وإذا سُئلتَ عن الفتوحِ فقل لهم

نصرُ الجيوشِ تآلفُ الأضدادِ

أطفال كانوا عندَ أوّلِ ثورةٍ

والآنَ يجتثّونَ خبث العادي

كيما نعيشَ بعزّةٍ وبرفعةٍ

لا نرتضي ذُلاًّ من الأوغادِ

في زهرةِ العمرِ الذي يرجو لنا

حريةً، وكرامةً لمرادِ

قاموا وقامت خلفهم أعمارنا

والقلب من فرط الحنين ينادي

الآنَ نجمعُ ما تفرق من شذى

أرواحنا في سائرِ الأبعادِ

الآن تزهرُ بالفعال حقولنا

ونمدُّ نحو الغيرِ كفّ ودادِ

الآن نغرسُ حبّنا في أرضنا

ونعدُّ خطّتنا ليومِ حصادِ

الآنَ نجمعُ شملنا ونصونهُ

حتى نجاوز آخرَ الآمادِ

الآنَ نبني في البلاد صروحنا

بالعلمِ لا بالغدرِ والإبعادِ

الآن يرجعُ كلّ حُرٍّ غائبٍ

فالحيُّ مشتاقٌ إلى الأولادِ

الآن يرتفعُ الأذانُ مع المدى

ويعانقَ النفحاتِ من عبّادِ

الآنَ يا وطني سنبني بيتنا

حلماً تحقّقَ بعد طولِ سهادِ

الآن يا أماه قرّي واهنئي

فلقد وفى بالوعدِ أصدقُ فادِي

الآنَ مجدك يا أخا الشام ابتدا

فاحمل أمانة خيرةِ الأجداد

فالياسمين على الدروبِ حكايةٌ

تروي حنينَ العاشقِ المتمادي

وبأرضِ ديرَ الزور مجدٌ خالدٌ

يُعلي شموعَ النصرِ في الأعيادِ

ولحمصَ في وسطِ الفؤاد مكانةٌ

يا نبضَ قلبي يا هوى الأكبادِ

وحماةُ.. لا حدٌّ لوصفِ مدينةٍ

فاقت محاسنها عن التعدّادِ

يزدادُ في حلبَ الجمالِ شموخنا

وتمدُّ إدلبَ كفّها لفؤادي

والساحلُ السوريُّ يُسمعُ بحره

والبحرُ بيتُ الشعرِ والإنشادِ

يا رقة التاريخِ موعدنا أتى

والسيفُ يدفعُ عتمة الأغمادِ

درعا، وجالَ بخاطري طيفُ الشهيدِ

المجتبى، يا سيّدَ الأسيادِ

هذي بلادي واللغاتُ بناتها

والأمُّ فيها أحرفٌ من ضادِ

ولكلِّ معتقلٍ تقطّعُ عمرهُ

ثأرٌ يقوّيِ النارَ تحتَ رمادي

تجري على قبرِ الشهيدِ وعودنا

لتكونَ سيفاً فوقَ كلّ فسادِ

ما قالَ أحسنُ قائلٍ من قولنا:

"ما أجمَل الدنيا بلا استبدادِ"

والثائرُ المقدامُ أخبرَ قائلاً

عن ثورةِ الأحرار حُكماً هادي

لا بد من يومٍ نعانقُ أرضنا

ونعيشَ دونَ القيدِ والأصفادِ