حُضُورُكَ أنتَ يكمنُ في الغيابِ
كشمسٍ لم تزلْ خلفَ السحابِ
تظلُ تضيءُ لم تُقبرْ سوى في
فؤادِ الخلدِ أو نبضِ الروابي
وتهطلُ من مآقي الشمسِ فكرًا
حسينيًا تخضّبَ بالكتابِ
كأنكَ غيمةٌ بالضوءِ تهمي
وأسئلةُ الزمانِ بلا جوابِ
تمدُّ لكلِّ نافذةٍ صباحًا
من الهَدْي المُباركِ والصوابِ
رحلتَ.. وأمطرتْ ذكراكَ نورًا
بقيتَ.. وما فضحتَ سوى السّرابِ
منحتَ الكونَ فرصتَهُ ليزهو
فأعشبَ في يديكَ بلا حسابِ
وأورقَ للكفاحِ زنادُ حقٍ
وإنّ زنادَ صدقكَ لا يُحابي
صرختَ.. فزُلزلَ الشيطانُ لمّا
رأى الآياتِ تشرقُ كالشهابِ
كموسى قلتَ: حطّة فاستجابتْ
لكَ الأنصارُ من دونِ ارتيابِ
كطالوتٍ غرفتَ المجدَ لمّا
بغرفتكَ استقى جيلُ الشبابِ
دعوهم صارخين فإنّ صوتي
سيهزمُ كلّ من راموا خرابي
ولا زالتْ هنا الصّرخاتُ تدوي
وأمريكا قد انهزمتْ ببابي
بلغتَ النّصرَ والأنصارُ كانوا
على ميعادهم وقتَ الضّرابِ
كأنكَ بيننا.. حاربتَ فينا
وهاجمتَ العدا قبلَ الذهابِ
كأنّكَ طلقةٌ الإيْمانِ تسْري
لتخليصِ الشّعوبِ من التغابي
ففي السّتِّ الحُروبِ وما تلاها
كأنّك خُضْتها قبلَ الصّحابِ
نراك الآنَ في الجبَهاتِ شعبًا
يصدُّ الغزوَ في كلّ الشّعابِ
وإنك في الطليعةِ لاقتحامٍ
ولم يُخلقْ هجومُكَ لانْسِحَابِ
كأنّكَ كلّ يومٍ في حياةٍ
لدى اسْتشهادِ طُلابِ الثوابِ
وفيك تجسّدَ الشهداءُ منا
لهم لدماكَ فخرُ الانتسَابِ
حسينيّونَ ما سقطوا جزافًا
ولا بطرًا ولا طمعَ اكتسابِ
تشكّلتِ المسيرةُ منْك، منْهم
كفاتحةٍ وهم باقي الكتابِ
فيا روحَ المثاني السّبعِ فينا
حضوركَ أنتَ يكمنُ في الغيابِ