تخطَّ إلى المحتوى

امنح الرحمة صحراء الحياه

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

امنحِ الرحمةَ صحراءَ الحياهْ

واسقِ قلباً صادياً طال صداهْ

وامحُ من دنيايَ ما يُوحشها

طال ليلُ الصبِّ واشتدّ دجاه

يا حبيبَ الروضِ والروضُ شذاه

أنتَ راعي الزهرِ من فجر صِباه

أنتَ رمزُ الخلدِ، بل أنتَ صداه

كم نفختَ الروحَ في جسم الحياه

فيكَ يشدو الطيرُ في أغصانهِ

باسطاً للناس أسبابَ هواه

ضاحكاً حيناً وحيناً حائراً

يسأل السُّمّارَ عن خِلٍّ جفاه

فترى الروضَ وقد ماج هوًى

وترى الزهرَ وقد هام وتاه

وترى الوردَ وقد أسكره

نشوةُ التقبيلِ أو خمرُ الشفاه

يانعاً ينفث ريحاً عَبِقاً

يوقظ الآمالَ من فرط شذاه

وترى النرجسَ يرنو ناظراً

عينُه تفضح سِرّاً قد طواه

يُرسل الدمعةَ ولهى كلّما

مسّه الصبحُ أَوِ اشتدّ جَواه

وترى الغُدرانَ رقّتْ وصفتْ

وجرتْ تُسدي إلى الأرض الحياه

في خريرٍ وادعٍ تحسبه

نغماً ينساب من ناي الإله

فيثير الأرضَ من رقدتها

في حنانٍ بالغٍ أقصى مداه

وترى أرجاءها مفروشةً

ببساطٍ أتقن اللهُ سَداه

سُندسيٍّ مُونقٍ منبسطٍ

بلغ الإبداعُ فيه منتهاه

نثرَ المرجانَ في أرجائهِ

وتحلّى بالدراري جانباه

وجِنانٍ حار في صفحتها

لامعُ التبرِ وفِضّيُّ المياه

وزروعٍ وغصونٍ وشذًى

وقطوفٍ دانياتٍ مُشتهاه

وسرى فيها حفيفٌ ناعمٌ

وهديلٌ هزّ أشجانَ القطاه

وحديثٌ خافتٌ مضطرمٌ

وطرادٌ بين ظبيٍ ومَهاه

وظلالٌ سكبَ الفجرُ بها

كأسَه واسترقَ النورُ خطاه

صُوَرٌ قد ضلّ في روعتها

بارعُ الوصفِ وأخبارُ الرواه

وجثا الشعرُ لدى هيكلها

ذاهلاً في حيرةٍ مما رآه

وتسامت نحوها أحلامُنا

فتلقّى المهتدي منها هُداه

أيها «الفصلُ» تباركتَ يداً

أنتَ محرابي إذا رُمتُ الصلاه

أُدرك المولى على صورتهِ

واحداً لا ربَّ للخلق سواه