«طال ليلي وملّني عُوّادي
وتجافت عن الضلوع مِهادي»
ونبا الصبرُ واستبدَّ بي الكَرْ
بُ، ورثّتْ شكايتي رُوّادي
ضجَّ من هول آهتي كلُّ حيٍّ
وسرى الروعُ في أصمّ الجماد
يومُ سعدٍ ويا له من نهارٍ
أذهلَ الناسَ في جميع البلاد
أمةٌ شُيّعتْ وشعبٌ توارى
وأمانٍ تُغلّ في الأصفاد
وبناءٌ من البلاغة والعِلْ
مِ، وصرحٌ من الهدى والرشاد
صدمتْه المنونُ فارتجَّ وانشَقْ
قَ، وأمسى كصرخةٍ في الوادي
وجهادٌ لم يبقَ منه لغادٍ
غيرُ ذكرِ الإخلاص والاتحاد
إيهِ يا سعدُ كنتَ نوراً لشعبٍ
فغدا النورُ مُدرَجاً في الرماد
وهوتْ رايةُ الجهادِ سريعاً
بين نَوْحٍ ولوعةٍ وحِداد
أطرقَ الجندُ بين باكٍ وشاكٍ
وصَموتٍ مُجلّلٍ بالسواد
حول نعشٍ أراهمُ المجدَ حيناً
فأراهم مكانةَ القُوّاد
عابسٌ يومُه كموكب حشرٍ
جاءه العالمون من غير زاد
كلُّهم هالعٌ وكلٌّ جزوعٌ
نادبٌ حظَّه كسيرُ الفؤاد
أيُّ خطبٍ دهى بلادَكَ يا سَعْ
دُ، فأذكى النيرانَ في الأكباد
إنه الموتُ لا سبيلٌ لديهِ
لأُساةٍ ولا طريقٌ لفادِ
يا حياةً من الكياسة والنُّبْ
لِ، ورُوحاً من الهدى والرشاد
وحناناً على الكنانة والنّي
لِ، رداءً يهابه كلُّ عاد
يا خطيباً سما بياناً وأحيا
عهدَ حَسّانَ والخطيبَ الإيادي
بأبي أنتَ أفتديكَ وأهلي
وفؤادي وطارفي وتِلادي
لهفَ نفسي وهل يرّدكَ لهفٌ
كم تحمّلتَ في سبيل البلاد
ولكم كنتَ تحمل الضرَّ راضٍ
باسمَ الثغرِ مطمئنَّ الفؤاد
ساخراً بالعذاب من كلّ لونٍ
ضاحكاً للشقاء من كل واد
لم يُزحزحكَ عن مُرادكَ نفيٌ
لا ولمّا تَخفْ من الاضطهاد
لم تنم ليلةً بغير همومٍ
مُقلقاتٍ لفكركَ الوقّاد
تتلظّى في جذوة الفكرِ تسري
متعبَ الجسمِ مغرماً بالسهاد
بين جنبيكَ شعلةٌ من ضياءٍ
حفّها اللهُ بالهدى والرشاد
رحمةُ اللهِ فوق قبركَ تترى
وحباكَ الإلهُ بالإسعاد
وسلامٌ إليكَ من شعب مصرٍ
عاطرُ الريحِ ما له من نفاد