الحقُّ يجأر بالدعاء فدائي
والسيف يزأر في السماء فدائي
ومرابعي مهد البطولة أجَّجَت
في الحسن زهوَ قرائح الشعراءِ
قد ضمّخت بالثأر وجه مروجها
أن لستِ للشذّاذ للدخلاء
النيلُ يزفر حانقًا متوثّبًا
أين العروبةُ أهلها بعطاء
أين الجبال طيورها وزهورها
والأهل أهل فصاحةٍ وحداء؟
أين اللسان اليعربيُّ طنينه؟
هل أقفرت ربّاه أين إخائي؟
أين الروايات العذاب نقصّها
بلساننا في الليلة القمراء؟
أين النجوم الغافيات على المدى؟
هل سلعةٌ بيعت لهم بشراء؟
أمنَ العدالة أن ننام على الضنى
والطفل يصرخ جائعًا بإباء؟!
أمن العدالة أن ينام وليدنا
يمسي ويصبح خاويَ الأمعاء؟!
أمن العدالة أن نعيش بفاقةٍ
والسارقون كنوزنا برخاء؟!
هل نفتدي للحقّ هِيض جناحُه
لنناصب الأعداء شرَّ عداء؟
الناهبون تراثنا وكنوزنا
لم يعبأوا باليتم والفقراء
المال يبتزّونه بشراهةٍ
وخساسةٍ أمضى من الرمضاء
ولقد أتَونا والدمار نشيدهم
فعدُوُّنا متباين الأهواء
أين البسالةُ والشهامة ثورةً
لنحيلها نارًا على النزلاء؟
لبيك يا أرضَ السلام تحيةً!
يا مهبطَ الإلهام والإيحاء!
والشامخاتُ من الجبال تناثرت
في كل صقعٍ آمنٍ لعلاء
أو أين أعشاشُ الطيور تعلّقت
فوق الغصون كثيفة الأفياء
أين البراعم في الربيع تفتّحت
ظمأى إلى الأوراد والأشذاء؟
وقدِ ارتدت حلل المودة باكرًا
تحكي حكاياتِ الألى بصفاء
أين الأزاهرُ سامرت أطفالنا؟
تاقت إلى سرد الهوى بنداء
إني أجوس الغاب لا ألقاكمُ
هل بُدِّلَ الأصحابُ بالغرباء
وهل الليالي البِشْرُ كان قصيدها
قد بُدِّلت بالليلة الليلاء