سقطتُ في الجُبّ لكن ها أنا أقفُ
وعدتُ لكنّني من وَقْعِهَا نزِفُ
في عُتمةِ القاعِ خِلْتُ الموتَ يملؤني
وحاطَ بي الخوفُ حتى بتُّ أرتجفُ
لا دَلْوَ لا وارداً يُدلي فيعلمُ بي
هم أودعوني بقاعِ الجُبّ وانْصرفوا
أُودِعتُ في السّجنَ لا رؤْيا فتُخرجُنِي
لا صاحبانِ وحيداً فيه أنْتصفُ
وقفتُ وحدي كأنّ السّجن صومعتي
لم أُفتِ قوماً على رؤياهمُ اختلفوا
فلستُ يوسفَ إذ ألقاهُ أخوتهُ
ولستُ يعقوبهُ إذ خانهُ الأسفُ
لم أستبقْ حيث لا ذئبًا يجور هنا
لا أخوةً أضمروا بالشرّ واعترفوا
لم ألقَ في الأرضِ أبواباً مفرّقةً
فحَمّلَتْنِي إلى أقداريَ الصُّدَفُ
لا زلتُ أرجو بأن يُلقى على قَدَري
حتى أعودَ إذا ما خانني الطّرفُ
غداً سأُلْقِي قميصاً لم تمزّقُه
يَدُ الذِّئابِ لعلّ الدّربَ يخْتلفُ
يوماً سآنسُ ناراً، علّ جذوتها
تَضُمّ راحلتي دفئًا وتكتنف
يوماً سأرفع نحو العرشِ مملكتي
إنْ ما سَقَطْتُ فإنّي عائدًا أقفُ