على الرغم مني ما مضى من جهالتي
أقدِّم عنها توبتي وإنابتي
حييتُ زماناً لم أوفَّقْ إلى هدىً
وقد طالما بقَّيت أبغي هدايتي
وخضتُ بحارَ الشكِّ أضرب تائهًا
وجُبْتُ مفازاتِ الهوى والغواية
وطوَّفْتُ بالآفاق أذرع أرضَها
أفتّش فيها بقعةً إثرَ بقعة
أعلِّل نفسي بالأمانيِّ علَّني
أرى قبساً عني يبدّد ظلمتي
ويكشف عن دنيا الحقيقة سترَها
ويجلو صدا نفسي ويهدي بصيرتي
فطوراً أرى الآمال تدنو بساحتي
وآنًا أراها قد نأتْ وتولَّت
أعيش على ظلٍّ من الوهم باسمًا
فإن ضاعتِ الأوهام ألفيتُ حسرتي
كذلك كان العيشُ شكّاً وحَيْرةً
وكانت دُنى الإنسان دنيا ضلالة
وكنتُ أراني كالغريب فأينما
أخذتُ طريقي لا أرى غيرَ غُرْبة
فريدٌ ومِنْ حولي جموعٌ كثيرةٌ
ولكنهم مثلُ الوحوش بغابة
وكم قد دعوت الله إذ لم أجد هدًى
يعجِّلُ في عمري ويُدْني منيّتي
وما كان ربُّ الناس يترك عبدَه
ليهلكَ بحثاً عن ظلال الحقيقة
فأوردني منها مناهلَ عذبةً
فألفَيْتُها شهْداً فأطفأت غُلَّتي
ببابك يا «رضوانُ» أوقفتُ رحلتي
وعندك «يا رضوانُ» طابت إقامتي
وَلِيٌّ له في الصالحات مكانةٌ
غَلا نَيْلُها أكرمْ بها من مكانة
له في مجال الشرع أبعدُ غايةٍ
تقصِّر عن إدراكها كلُّ غاية
وفي ساحة التحقيق تلقاه بحرَها
يواتيكَ بالتبيان في خير صورة
وقد عاش يدعو الناسَ للخير والهدى
ويسعى بهم نحو الطريق السويَّة
وينأى بهم عن عيشةِ الذلِّ والخنا
ويدفعهم نحو الحياة الكريمة
وما كان كالداعين عسْفاً وإنما
يجادلُ بالحسنى ويدفع بالتي
سأذكره حرّاً تصدّى لكيده
شياطينُ عاشوا في رحاب الدجنّة
تزعَّمهمْ إبليسُ يرأس عصبةً
أقاموا على شرٍّ فباءوا بخيبة
وظنوا لدى إبليسَ هدْياً فأخفقوا
وما كان إبليسٌ ليوفي بذمَّة
هنالك إبراقٌ ورعدٌ وخُدعةٌ
وكيدٌ وتضليلٌ وإحكام خطة
يدبّر هذا ضدَّ أعزلَ مفردٍ
له من جناب الله خيرُ حماية
لئن حاربوه كالطريد فإنما
له في رسول الله أكرمُ أسوة
لئن حاربوه كالقريب فإنما
ليصْهرَ عوداً إذ يلمُّ بشدّة
ومن طلب المجدَ العزيز فإنه
من العَسْفِ والإرهاق ليس بمفلت
وأين الصَّفا من عيش ماضٍ إلى الهدى
وجنَّة عَدْنٍ بالمكاره حُفَّت
أقول لقلبي كُلَّما زرت روضه
مكانَكَ لا تبرحْ هنا باب جنتي
هنا الأمل الغالي هنا النور والهدى
هنا مقصدي الأسمى هنا دار كعبتي
هنا أيها الحيران قفْ عند بابه
وحَيِّ الجناب الحرَّ وانعمْ براحة
هنا أيها الظمآن خْذها سلافةً
تردّ عليك الروحَ من طول غربة
سآخذها ما شئتُ جهراً وعنوةً
وأشرب كأساً أيَّ كأسٍ روِيَّة
فَحَسْبِيَ أني عشت صبّاً متيما
وحَسْبِيَ أني في رحاب المحبَّة